فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 319

فإذا قيل له: وما هي النجاة؟ يقول: كثرة الاستغفار. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: استغفار الله تعالي بلا إقلاع توبة الكذابين، وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالي - يناجي الله تعالى بقوله: إن إبليس لك عدو، وهو لنا عدو، ولا تغيظه بشيء هو أنکي له من عفوك عنا، فاعف عنا برحمتك يا أرحم الراحمين. وكان أبو عبد الله الأنطاكي - رحمه الله تعالى - يقول: ترك معصية واحدة وإن صغرت أرجى للرحمة من ألف حجة، وألف غزوة وألف رقبة يعتقها العبد لله تعالى. وفي رواية: إن ترك كذبة واحدة أو خلف وعد أو نظرة إلى ما لا يحل أرجي للرحمة والمغفرة من كثرة النوافل مع الكذبة أو النظرة أو خلف الوعد. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: أربع لا يعبأ بهم، عاقل زهد الخصيان في الجماع، ونسك النساء، وتوبة الجندي، وقراءة الصبيان.

وقد كانت رابعة العدوية - رحمها الله تعالي - تقول: أستغفارنا يحتاج إلى استغفار -يعني من عدم الصدق فيه-. وكان خالد بن معدان - رحمه الله تعالى - يقول: يمر التوابون على جهنم، فلا يرونها فيقولون: يا ربنا ألم تعدنا أننا نرد النار، فيقال لهم، إنكم مررتم عليها وهي خامدة لكونكم كنتم تائبين، فإنها لا تهيج إلا من الذنوب، والإصرار عليها، وقد أجمع أهل السنة على صحة توبة العبد من القتل، ومن أخذ المال بلا حق، ومن شرب الخمر، ومن سائر المعاصي. قال: وقد سئل مسروق - رحمه الله تعالى - هل لقاتل المؤمن من توبة؟ فقال: لا أغلق بابا فتحه الله تعالى. وقد كان أبي الجوزاء - رحمه الله تعالى - يقول: إن العبد ليذنب فلا يزال نادما حتى يدخل الجنة فيقول إبليس: ليتني لم أوقعه فيه. وكان أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه - يقول: خياركم كل مذنب تواب، ثم يتلو {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابينَ} [البقرة: 222] . وكان الربيع بن خيثم - رحمه الله تعالى - يقول: لا يقل أحدكم أستغفر الله تعالى، وأتوب إليه، فيكون ذلك ذنبا وكذبا إن لم يفعل، ولكن ليقل: اللهم اغفر لي، وتب علي، فقيل له: إن قول العبد أستغفر الله قد ورد في السنة؟ فقال: ذلك في حق الصادقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت