وكان سعيد التنوخي - رحمه الله تعالى - إذا وقف يصلي سالت دموعه كالمطر. وقد دخل عود في عين رابعة العدوية - رحمة الله عليها - وهي تصلي فما شعرت به حتي سلمت من الصلاة فقالت: انظروا هذه الخشونة التي في عيني. فما نزعوا العود من عينها إلا بمشقة من شدة ما ارتشق. وكان مجاهد - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا العلماء وأحدهم كان إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمن حتى لا يقدر يشد بصره إلى شيء. أو يحدث نفسه بشيء من أمور الدنيا، وقد انهدم الجامع مرة ومسلم بن يسار رحمه الله يصلي فيه، فخرج كل من في المسجد إلى السوق، ووقعت ضجة كبيرة ومسلم لم يشعر. وقد كان الذباب لم يزل يأكل من عين خلف بن أيوب - رحمه الله تعالى - وهو يصلي، فلا يطرده عن نفسه فقيل له يوما في ذلك، فقال: بلغني أن الفساق يتصبرون تحت سياط إلحاكم إذا ضربوا ليقال: فلان صبور ويفتخرون بذلك، وأنا قائم بين يدي رب العزة سبحانه، فكيف أتحرك الذياب؟ وكان سميط بن عجلان - رحمه الله تعالى - يقول: كيف يدعي أحدهم الحضور مع الله تعالى في صلاته وهو يحس بقرصة البرغوث، إذا قرصه، والله لقد طعن أحدهم بالسنان وما درى حتي ساخت نفسه من خروج الدم، ووقع على الأرض. وقد كان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه - إذا حضر وقت الصلاة يصير يتغير ويتلون ويرتعد، فإذا قيل له في ذلك قال: أما تعلمون أنه وقت أمانة عرضها الله تعالى على السموات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها، وقد حملتها أنا فلا أدري هل أحسنت ما حملت أم لا؟
وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: لا تصلوا خلف محب الدنيا، وقد كان السلف إذا بلغهم أن أحدا تلفت في صلاته يذهبون إليه ولو في داره، ويسألونه عن سبب ذلك لما كان عندهم - - من معرفة عظمة الله تعالى. وقد صلي عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالي - خلف إمام مرة فسمعه يلحن، فقال له: لولا فضل الجماعة ما صليت خلفك لم لا تقرأ العربية على العلماء؟ وكان الفضل بن عباس - رضي الله عنه -