والثياب والنقود، ووفاء الديون، وتحمل الهموم لا مجانا، وهذا الخلق صار أهله غرباء في هذا الزمان، فإن الناس اليوم على خلاف ذلك، وربما يقول أحدهم لصاحبه. إيش حالكم؟ فيقول: طيب ويكتم أمره لعلمه بفراغ قلب صاحبه منه، وأن قوله: إيش حالكم كلام بحكم العادة من غير ثمرة كما هو مشاهد، بل وكثيرا ما يقوله المار على أخيه، إيش حالكم؟ ولا ينتظر الجواب، فلا السائل يتربص حتى ينتظر الجواب، ولا المسئول يكلف نفسه
النطق بالجواب.
ومن هنا كان سيدي علي الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: إن لم يكن أحدكم عازما على موساة أخيه، أو تحمل همومه، أو الدعاء له، وإلا فلا يقولن له: إيش حالكم لأنه يصير نفاقا، وكان حاتم الأصم - رحمه الله تعالى - يقول: إذا قلت لصاحبك: كيف أصبحت وقال لك: إني محتاج إلى شيء فتلاهيت عنه ولم تعطه حاجته فقولك له: كيف أصبحت سخرية به، وهذا هو الغالب على أحوال إخوان هذا الزمان. وقد سمعت سيدي عليا الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: إنما كانوا يسأل بعضهم بعضا عن أحوالهم لينبهوا الغافل على شكر الله تعالى فيشكره فيحصل له ولهم الخير بذلك. وفي الحديث: أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: كيف اصبحت يا رسول الله؟ فقال -صلى الله عليه وسلم: «أصبحت خيرا من أناس لم يعودوا مريضا، ولم يشيعوا جنازة» وقد قيل لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه- كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت عبدا ذليلا لرب جليل، أصبحت مأمورا بأمره، وقد قيل للحسن البصري - رحمه الله - كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت حنيفا مسلما لا أشرك بالله شيئا وقيل لمالك بن دينار - رحمه الله تعالى - كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت لا أدري أأنقلب إلى جنة أو إلى نار. وقيل للإمام الشافعي رضي الله عنه - كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أكل رزق ربي، ولا أقوم بشكره، وقد قيل لعيسى عليه الصلاة والسلام: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت لا أملك نفع ما أرجو، ولا أستطيع دفع ما أحاذر، وأنا مرتهن بعملي والأمر كله بيد غيري، ولا فقير أفقر مني، وقيل للربيع بن خيثم - رحمه الله تعالى - كيف