فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 319

وقد سمعت سيديي عليا الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: صارت الولايات في هذا الزمان غالبها جور وظلم حتى لو أراد الشخص أن يعدل لا يقدر على العدل لعدم استحقاق الناس ذلك. وقد ولي القضاء رجل من معارف الشيخ - رحمه الله - فلامه الشيخ على ذلك، فقال له: يا سيدي ما وليت ذلك إلا لآمر بالمعروف، وأنه عن المنكر، فقال له الشيخ: إن هذا من غرور إبليس لك، فإن من كان قبلكم من القضاة لم يصح لهم ذلك مع أن زمانهم كان قابلا للنصح، وأما في هذا الزمان، فقد صار الولاة يدعي أحدهم الولاية والصلاح ويقول: نحن الأولياء لأن الناس يحتاجون إلينا، ونحن لا نحتاج إلى أحد منهم.

وقد سمعت أنا أن بعض الولاة دخل إليه شيخ من مشايخ العصر شفع عنده شفاعة، فردها ولم يقبلها، ثم جعل يقول: إنما يشفع عندنا هؤلاء المدعون للصلاح طلبا للشهرة لا مصلحة ومحبة للمشفوع فيه، فتسول لأحدهم نفسه أنه إذا شفع وقبلت شفاعته يصير الناس يقولون ما في مصر الآن إلا فلان، فإنه هو الذي يحمل هموم المسلمين، ويشفق عليهم، فإذا اشتهر بذلك تسامع به الملوك والوزراء، فرتبوا له الجوالي، والأرزاق، فهذا هو سبب ردي شفاعته، وفي ذلك مصلحة له خوفا عليه من الإعجاب الذي فيه هلاك دينه.

وقد رأيت بعض القضاة يبيع أمتعة داره في اليوم الذي لا يأتيه فيه محصول كثير، ويقول: أخاف أن يعزلني من أنا تحت حكمه حتى صار فقيرا من أمتعة الدنيا، وقد سمعت عن بعض قضاة الأرياف أنه إذا لم يأته محصول في بعض الأيام سلط على من يراه ذا مال الدعاوى الباطلة ليأتيه المحصول من ذلك، فمثل هذا كيف يصح له أن يحق الحق ويبطل الباطل، فالسلامة في هذا الزمان أن لا يتولى الإنسان الولايات إلا إن تعين عليه ذلك شرعا أو يكون مكرها في ذلك، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم: كثرة سؤالهم عن أحوال أصحابهم، وذلك لأجل أن يواسوهم بما يحتاجون إليه من الطعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت