إلى المسجد فتمثل له الشيطان يوما في صورة إنسان يحمل له السراج بين يديه، وكانت ليلة باردة مظلمة، فأشرفت عليه امرأة من شباك لها، فقالت: ما أقصي قلب هذا الشاب يكلف هذا الشيخ أن يحمل له السراج في مثل هذه الليلة، فسمعها محمد بن واسع، فقال لها: دعيه يشقى أشقاه الله تعالى، فعرف إبليس أنه عرفه، فأطفأ السراج وهرب.
وقد بلغنا أن إبليس لعنه الله دخل على الجنيد - رحمه الله تعالى - في صورة إنسان وعليه مرقعة، وفي عنقه سبحة، وفي وسطه منطقة على شكل خدام المشايخ، وقال له: يا سيدي إني أحببت أن أخدمك لعل أن تنالني بركتك، فمكث يخدمه ويوضيه نحو عشرين سنة، فلم يجد له عليه طريقا يدخل إليه منها في وقت من الأوقات، فلما أراد الانصراف قال له: أما تعرفني؟ فقال له الجنيد: بلى قد عرفتك في أول دخولك على، وإنك ابن مرة، إبليس، فقال له إبليس: ما رأيت أحدا على قدمك يا أبا القاسم، فقال له الجنيد: اذهب عني يا ملعون أردت أن لا تفارقني إلا بشيء تتلف به ديني وهو الإعجاب بحالي، وقد كان محمد بن واسع - رحمه الله تعالي يقول كل يوم بعد الصبح: اللهم إنك سلطت علينا عدوا لنا بصيرا بعيوبنا مطلعا على عوراتنا يرانا هو وقبيله من حيث لا نراه، اللهم فأيسه منا كما آيسته من رحمتك، وقنطه منا كما قنطته من عفوك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين مغفرتك وجنتك إنك على كل شيء قدير، قال: فتمثل له إبليس يوما، وقال له: يا محمد لا تعلم هذا الدعاء لأحد وأنا لا أعود أتعرض لك بسوء أبدا، فقال له محمد: والله لا أمنعه من أحد، واصنع أنت ما شئت
قال: وقد تراءى يوما إبليس لعنه الله لعيسى عليه الصلاة والسلام، وقال له: يا روح الله قل: لا إله إلا الله، فقال عيسى كلمة حق أقولها، ولكن لا لقولك لا إله إلا الله. قال: سيدي علي الخواص - رحمه الله تعالي - أراد إبليس بذلك أن يكون عيسي تليمذًا له في كلمة التوحيد، فلم يفعل عيسي عليه السلام ومنعته العصمة. وكان كعب الأحبار رضي الله عنه يقول: ذكر الله تعالى في جنب الشيطان كالأكلة في جنب ابن آدم. وكان عبد العزيز بن