أبي رواد - رحمه الله تعالي يقول: لقد حججت ستين حجة، وعملت أعمالا كثيرة من القربات، ومع ذلك فما حاسبت نفسي قط إلا وجدت نصيب الشيطان من ذلك أقوى من نصيب ربي عز وجل فليتني خرجت من الدنيا كفافا لا عليّ ولا لي.
وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى يقول: إياكم وخوف الفقر، فإنه ليس للشيطان سلاح يقاتل به ابن آدم أشد من خوفه الفقر لأنه إذا خاف الفقر أخذ من الباطل، ومنع من الحق، وتكلم بالهوى، وظن بربه سوء الظن، فلقي كل سوء. وقد كان الإمام الشافعي - رضي الله عنه- يقول: من نعم الله عليّ أني ما فررت من الفقر قط. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالي - يقول: ما قطع ظهر إبليس شيء مثل من أحسن عمله. قال تعالى: {لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] (هود: ?]، ولم يقل أكثر عملا. وكان ? رحمه الله تعالى - يقول: إذا بلغ العبد أربعين سنة ولم يتب من جميع المعاصي والذنوب مسح الشيطان بيده على جبهته، وقال: فديت وجها لا يفلح. قلت: ويؤيد ذلك ما رواه الطبراني مرفوعا،: «من بلغ أربعين سنة ولم يغلب خيره شره، فليتبوأ مقعده من النار» .
وكان مجاهد - رحمه الله تعالى - يقول: ليس عندي شيء أقطع لظهر إبليس عند النكبة والعثرة مثل قول: لا إله إلا الله لأنك إذا لعنته لم يتأثر لذلك وإنما يقول: لعنت ملعنًا. وكان سفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى - يقول: إن إبليس له ثلاثمائة وستون صكا فيها غروره ومكايده ببني آدم، فلابد كل يوم أن يعرضها على قلوبهم واحدا بعد واحد. وكان محمد بن سيرين - رحمه الله تعالى - يقول: ليس لإبليس كيد أعظم من رؤية العبد نفسه على إخوانه، فإنه إذا مات على ذلك مات وربه ساخط