وكان أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه-. إذا مر بقبر بكي حتى يبل لحيته. وقد مر عمرو بن العاص - رضي الله عنه - يوما على مقبرة فنزل وصلى ركعتين قريبا من القبور فسئل عن ذلك، فقال: إني رأيتهم قد حيل بينهم وبين الصلاة فأحببت أن أتقرب بينهم بركعتين استغنامًا للعمر، وقد كان مجاهد - رحمه الله تعالى - يقول: أول من يكلم الميت حفرته فتقول له: أنا بيت الغربة، أنا بيت الظلمة، أنا بيت الدود، هذا ما أعددته لك فأين ما أعددت لي؟ وقد كان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: لما مات هرم بن حبان - رضي الله عنه- جاءت سحابة فظللت على سريره فلما واريناه رشت على قبره حتى ساح الماء ولم ينزل على ما حول قبره قطرة، وكان أبو ذر - رضي الله عنه - يقول: ألا أخبركم بيوم فقري يوم أوضع في قبري.
وكان أبو الدرداء - رضي الله عنه- يقعد بين القبور کثيرا فسئل عن ذلك. فقال: إنهم يذكروني معادي وإذا قمت وفارقتهم لم يغتابوني
وكان جعفر بن محمد رضي الله عنه يأتي المقابر ويناديهم فلا يجيبونه فيقول لنفسه: يا جعفر كأنك وقد صرت مثلهم لا تجيب المنادى ثم يصف قدميه للصلاة، فلا يزال كذلك إلى الفجر. وفي الحديث: «ما من ليلة إلا ومناد ينادي: يا أهل القبور من تغبطون اليوم فيقولون: نغبط أهل المساجد لأنهم يصومون ولا نصوم ويصلون ولا نصلي ويذكرون الله ولا نذكره» ، وكان عطاء السلمي - رحمه الله تعالي - إذا جنه الليل يخرج إلى المقابر فلا يزال يناجيهم إلى الفجر. وكان أحمد بن حرب - رحمه الله - يقول: إن الأرض لتعجب من رجل يمهد فراشه للنوم في دار الدنيا وتقول له: ألا تذكر طول رقادك في بطني من غير أن يكون بيني وبينك فراش.
وكان ثابت البناني - رحمه الله تعالى - يقول: دخلت المقابر فلما أردت الخروج منها إذ أنا بصوت حزين يقول: يا ثابت لا يغرنك صموت أهلها