فكم من نفس معذبة فيها، وقد وقف محمد بن سليمان على قبر ابنه - رحمهما الله تعالى - وقال: اللهم أصبحت أرجوك وأخاف عليه كما أخاف على نفسي فحقق رجائي فيك يا أرحم الراحمين.
وقد وقف أبو سنان على قبر ولده - رحمهما الله - فقال: اللهم إني قد عفوت عنه وغفرت له ما وجب لي عليه فأسألك أن تغفر له ما وجب لك عليه يا کريم.
وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: رأيت محمد بن يسار بعد موته - رحمه الله تعالى - فقلت له: ماذا فعل الله تعالى بك؟ فدمعت عيناه وقال: رأيت والله أهوالا وزلازل عظاما شدادا، ثم خر مالك مغشيا عليه، وكان يقع له ذلك كلما حكى هذه الحكاية ثم حكاها يوما فغشي عليه ومرض ثم مات بعد ثلاثة أيام - رحمه الله تعالى - ولما مات منصور بن عمار - رحمه الله تعالى - رآه بعض أصحابه في المنام فسأله عن حاله وما فعل الله تعالي به؟ فقال: قال لي عز وجل: يا منصور قد غفرت لك على تخليط كثير كان منك لأنك كنت تحرض الناس على كثرة ذكرى.
وقد كان الحارث المحاسبي - رحمه الله تعالى - لا يزال يذكر أهوال يوم القيامة ويقول لأصحابه: اجعلوا الأهوال التي بين أيديكم على بالكم لعل أن تتوبوا عن المعاصي قبل موتكم فإنه ما من أحد يعصي ربه عز وجل إلا وهو ناس للحساب ومقاساة الأهوال وإني أحذركم وأحذر نفسي من يوم آل الله فيه على نفسه أن لا يترك عبدا حتى يسأله عن عمله كله دقيقه وجليله سره وعلانيته، فانظروا بأي بدن تقفون بين يديه مع هول ذلك الموقف وبأي لسان تجيبون؟ فأعدوا للسؤال جوابًا وللجواب صوابًا.
وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: كم من فضيحة يكشفها الحساب غدا، وكان ابي بن کعب - رضي الله عنه - يقول: يؤتى بالنار يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام في صورة الجاموس يقود كل زمام منها سبعون ألف ملك مغلقة أبوابها عليها ملائكة سود معهم السلاسل الطوال والأنكال الثقال وسرابيل القطران ومقطعات النيران، لأعينهم لمعان كلمح البرق