الخاطف، ولوجوههم لهب كالنار شاخصة أبصارهم لا ينظرون إلى ذي العرش جل جلاله تعظيما له، فإذا دنت النار وكان بينها وبين الخلائق خمسمائة عام زفرت زفرة فلا يبقى أحد إلا جثا على ركبتيه وأخذته الرعدة فصار قلبه معلقا إلى حنجرته لا يخرج ولا يرجع إلى مكانه وذلك قول الله تعالى: {إِذِ القُلوبُ لَدَى الحَناجِرِ كاظِمينَ} [غافر: 18] [غافر:)، وينادي إبراهيم الخليل وغيره من الأنبياء: اللهم لا تهلك عبادك بخطيئاتنا، ثم توضع النار عن يسار العرش، ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار جل جلاله ثم يدعي الخلائق للحساب، فلو أن للرجل مثل عمل سبعين نبيًّا ما ظن أنه ينجو من شدة ذلك اليوم.
ومكث عتبة الغلام يأكل الخبز بالماء ثلاثين سنة، وكان يأتدم في بعض الأحيان بالملح أو البقل أو الخل. وكان يعجن عجينه ويقرصه في الشمس فإذا جمد أكله ويقول: المراد بالأكل أن يرد عني کلب الجوع، وكان يحيي بن معاذ يقول: جوع الصديقين كرامة لهم وجوع الزاهدين جوع حكمة.
وكان أبو سليمان الداراني يقول: الجوع عند الله في خزائنه لا يعطيه إلا لمن أحب وكان يقول: أحلى ما تكون العبادة لي إذا لصق بطني على ظهري. وكان يقول: لأن أترك لقمة من عشاي أحب إلي من قيام ليلة إلى الصباح.
وكان وهب بن منبه - رضي الله عنه - يقول: التقى ملكان في السماء الرابعة. فقال أحدهما للآخر: من أين أتيت؟ فقال: أمرت بسوق حوت في البحر إلى فلان اليهودي ليأكله. فقال الآخر: ومن أين جئت؟ قال: أريق زيتا اشتهاه محمد العابد خوفا أن يأكله فينقص من حظه في الآخرة. وفي الحديث: «طوبي لمن هدى للإسلام وكان عيشه كفافا وقنع» . ورأى بعض