فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 319

له الرجل: إني لا أجد ما أحملها فيه، فأعطاه طيلسانه، وكان بكر بن عبد الله المزني - رحمه الله تعالى - يقول: أحب أموال إلي ما وصلت به إخواني، وأبغضها إلى ماخلفته ورائي، وقد كانوا إذا أقبل عليهم السائل يفرحون به، ويقولون: مرحبا بمن جاء يحمل أزوادنا إلى الآخرة بغير أجرة، ويقل عنا ما يشغلنا عن عبادة ربنا سبحانه، وكان يرسل أحدهم إلى أخيه الألف دينار ويقول له: فرقها على المحتاجين ولا تنسبها إلي، وقد كان الضحاك - رحمه الله تعالى - يقول في قوله تعالى: إنا نراك من المحسنين (يوسف: ) ، قال: كان إحسان يوسف عليه الصلاة والسلام أن كل من مرض في السجن قام عليه، وكل من احتاج وسع عليه، وكان صلى الله عليه وسلم إذا لم يجد عنده شيئا للفقير يدور على الأبواب يسأل له الناس. وقد كان السلف إذا مات لأحدهم خادم يرسلون له خادما خلافه، وكان يقبل ذلك وهو ساكت، ولا يرى له فضلا على أخيه، وكانوا إذا بلغهم أن على أحد من إخوانهم دينا يوفونه عنه من غير أن يشاوره عليه، وكان المديون إذا علم ذلك يسكت، وكأنه وفاه هو من ماله لما يعلم من طيبة نفس أخيه بذلك. وقد كانت معيشة الربيع بن خيثم وإبراهيم النخعي وعطاء السلمي رضي الله عنهم من صلة الإخوان، ولم يكن لأحدهم زرع ولا ضرع، ولا غير ذلك. قلت: وما جاء عن السلف من ذمهم ترك الحرفة، والأكل من طعام الناس محمول على من يمن بذلك عليهم، ويطعمهم لأجل دينهم ونحوه، وكانوا إذا سألهم أحد من إخوانهم وفاء دين يوفونه عنه، ويقولون: يا ويلنا قصرنا عن البحث عن حال أخينا حتى أحوجناه إلى سؤالنا، وقد بلغ ابن المقنع - رحمه الله - أن جاره عزم على بيع داره لديون عليه، فأرسل له ثمن الدار، وقال له: لا تبعها فإن نفعنا بها أكثر من نفعك أنت بها طالما جلسنا في ظلها، وكان إبراهيم التيمي - رحمه الله تعالى - يجمع كل قليل جماعة من الفقراء ويجلسهم في المسجد، ويقول لهم: تعبدوا وأنا أقوم بخدمتكم ومؤنتكم، وقد كان ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: من طلب مرضاة الإخوان بلا إحسان فقد أخطأ الطريق، وفي رواية فليصل أهل القبور. وقد كان أمير المؤمنين عل - رضي الله عنه - يقول: خير المسلمين من أعانهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت