فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 319

ما يبكيك يا عبد الله؟ قال: على ألف دينار دينا، قال: فأرسل الإمام. خادمه فأتاه بها وأوفى عنه الدين. وقد دعي عبد الله بن جعفر رضي الله عنه إلى وليمة فلم يحضر لعائق حصل له، فأرسل إلى صاحب الوليمة خمسمائة دينار، واعتذر إليه، وسأله أن يسامحه في عدم الحضور. وجاء رجل إلى سعيد بن العاص رضي الله عنه يسأله شيئا، فأمر له بخمسمائة وأطلق. فقال الغلام مستفهما من سيده: دنانير أو دراهم؟ فقال سعيد: أنا ما أردت إلا الدراهم، ولكن حيثما ترددت أنت في ذلك فصيرها له دنانير، قال: فجلس الرجل يبكي فقال له سعيد: ما يبكيك؟ فقال: أبكي على مثلك ينزل تحت الأرض ويأكله التراب. وكان سعد بن عبادة - رضي الله عنه - يقول: اللهم ارزقني ما أجود به، فإنه لا يصلح الفعال إلا المال، ثم ينشد قوله:

أرى نفسي تتوق إلى فعال فيقصر دون مبلغهن مالي

فلا نفسي تطاوعني ببخل ولا مالي يبلغني فعالي

فاعلم ذلك يا أخي، وإياك أن تتظاهر بالمشيخة وأنت على خلاف أخلاق القوم في الكرم والسخاء والجود والمواساة، فقد كانوا يعطون المال الجزيل ولا يرون لهم فضلا على أحد، وكان أحدهم يشق إزاره نصفين ويعطي أخاه نصفه. وقد سئل عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما حق المسلم على المسلم؟ قال: أن لا يشبع ويترك أخاه جائعا. ولا يلبس ويترك أخاه عاريا، ولا يبخل عليه بالبيضاء والصفراء.

وكان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يقول: كيف يبخل أحدكم بديناره، ودرهمه على أخيه، وإذا مات بكى عليه أشد البكاء، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يهدي بعضهم الهداية إلى أخيه، فيهديها الآخر إلى أخيه، فلا تزال تلك الهدية تدور بينهم حتى ترجع إلى مهديها الأول، ومع أن كلا منهم محتاج إليها، ولكن كانوا يؤثرون على أنفسهم، وكان أحدهم إذا تزوج وهو فقير يعطون عنه المهر، ويعطونه قوت سنة إدخالا للسرور عليه ودفعا لما لعله يقع فيه من الاهتمام بأمر المعيشة، كما هو الغالب على من يتزوج. وكان الحسن بن علي رضي الله عنه لا يرد سائلا قط، وسأله مرة شخص فأمر له بعشرة آلاف دينار فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت