فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 319

غدا، وكان يقول أعطوا الشعراء وذوي اللسان، فإن من لم يبال بالشكاية فيه فقد نادي على نفسه بالدناءة وقلة المروءة. وكان يقول: إياك أن تطلب حاجة من بخيل، فإن من طلب منه حاجة فهو كمن يطلب صيد السمك من البراري والقفار. وكان أبو القاسم الجنيد - رحمه الله تعالى - لا يمنع قط أحدا سأله شيئا ويقول: أتخلق بأخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلت: ومن أسماء الله تعالى المانع، فيمنع سبحانه وتعالى من سأله حاجة لحكمة لا لبخل، تعالي الله عن ذلك، فما نقل عن بعض الأكابر أنه منع السائل فهو لحكمة لا لبخل تخلقا بأخلاق الله عز وجل، وقد بعث معاوية إلى عائشة رضي الله عنها يوما بمائة ألف درهم ففرقتها في وقتها ولم تبق لها عشاء ليلة. وقد فرق طلحة بن عبيد - رضي الله عنه ? مائة ألف درهم وهو جالس يخيط في طرف ردائه ويرقعه. وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه يقول: ما رأيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم أجود من معاوية. رضي الله عنه. لقي الحسن بن علي رضي الله عنه فقال: مرحبا بابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أمر له بثلاثمائة ألف درهم، ثم لقي عبد الله ابن الزبير رضي الله عنه فأمر له مائة ألف درهم، وكان حماد بن سلمة - رحمه الله تعالى - يدعو على سماطه في كل ليلة من شهر رمضان خمسين رجلا يفطرون معه، فإذا كان يوم العيد كسا كل واحد منهم ثوبا، وأعطاه مائة درهم، وكان يعطي معلم ولده القرآن كل شهر ثلاثين دينارا، وقد انقطع زر ثوبه مرة فأصلحه له الخياط، فأعطاه ثلاثين درهما، واعتذر إليه، وكان رحمه الله تعالى - يقول: لولا سؤال المحتاجين لي ما اتجرت في شيء أبدا.

وكان - رحمه الله تعالى - إذا رأى امرأة جميلة تسأل الناس يكرمها ويعطيها الدراهم والثياب، ويقول: إنما أفعل ذلك ليرغب الناس في تزويجها خوفا عليها من الفتنة. وكان عبد الله بن أبي بكرة رضي الله عنه ينفق على جيرانه أربعين دارا من كل جانب، ويفطر على الكسرة. وكان يبعث إليهم بالأضاحي والكسوة في الأعياد، وكان يعتق كل سنة في عيد الفطر مائة مملوك. وكان عبد الله بن أبي ربيعة - رحمه الله تعالي - إذا حجمه عبد من عبيده أعتقه، واذا كان لغيره اشتراه من مولاه وأعتقه. ولما مرض الإمام عبد الله بن لهيعة زاره الإمام الليث - رحمهما الله تعالى - فرآه يبكي، فقال له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت