-يقول: قد أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن عمر أمتك ثلاثمائة عام قال: فأخبرهم نبيهم بذلك فقالوا: إن عمرنا لقصير ثم خرجوا من دورهم، وضربوا الأخبية في البرية، وأقبلوا على عبادة ربهم عز وجل، فلم يتناسلوا، ولم يتوالدوا حتى ماتوا عن آخرهم. وقد دخل
حامد اللفاف - رحمه الله تعالى - على امرأته يوما فوجدها تطين كانونا لها وتزلفه، فقال لها: ما هذا؟ فاعتذرت إليه وقالت: إن ذلك أبقى للكانون
حتى لا يقع القدر من فوقه، فيذهب الطعام على الأرض، فقال: إن الله مطلع على باطنك.
وقد كان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - يقول: كان لأبي دار واسعة ورثها من أبيه، وكان يسكن في البيت منها، فإذا خرب تحول إلى غيره حتى مات في آخر بيت منها، ولم يعمر منها شيئا. وكان عبد الله بن مسعود انه يقول: سيأتي على الناس زمان يرفعون الطين، ويضيعون الدين، ويسمنون البراذين، ويصلون إلى قبلتكم، ويموتون على غير ملتكم.
وكان أبو سلمة بن عبد الرحمن - رحمه الله تعالى - يقول: كل شيء دخله زهو ومباهاة من مركب وملبس ومطعم ومسكن، فهو سرف ومعصية. وكان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يقول: إذا منع الرجل الحق من ماله أهلکه الله في الماء والطين. وقد كان أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - لا يصلي في مسجد مزخرف، وقد مر يوما على مسجد بني تميم، وكانوا قد زخرفوه، وقد حضرته الصلاة، فقالوا: يا أمير المؤمنين ألا تصلى في مسجد بني تميم؟ فقال: لا تقولوا في مجسد بني تميم، ثم جاوزه وصلى في مسجد بني ليث، وقال: نهينا أن نصلي في مسجد أسس على غير تقوي. وقد مر عبد الله بن مسعود ? ? علي مسجد منقوش فقال: لعن الله تعالى كل من بني هذا، فإنه أنفق ماله في معصية الله تعالى، وإن له بكل درهم أنفقه فيه كية من نار. وقد بلغ عمر بن عبد العزيز أن أساطين في مسجد دمشق قد حمروها، وخلقت بالزعفران، فكتب إلى عامله إن المساكين أحوج إلى تلك الدراهم من الأساطين. وقد كان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: من بني بناء ونقشه بالأحمر والأصفر، فهو آثم هو، ومن أعانه، وكان الحسن