فلم يتغير بل قال: من قدر هذا؟ فقيل له: الله تعالى قدره. فقال: أفترون أني أرد قضاء الله؟
وكان ابن المقنع - رحمه الله تعالى - يقول: كظم الغيظ أولى من ذل الاعتذار، وقيل له مرة: ما الفرق بين الحزن والغضب؟ فقال: الحزن يكون من مخالفة من هو فوقك لهواك، والغضب يكون من مخالفة من هو دونك الهواك. وقد كان أبو معاوية الأسود - رحمه الله - يدعو لمن يدعو له ولمن نال منه. قال: وشتم رجل بكر بن عبد الله المزني - رحمه الله - وبالغ في شتمه وهو ساكت، فقيل له: ألا تشتمه كما شتمك؟ فقال: إني لا أعرف له شيئا من المساوئ حتى أشتمه به، ولا يحل لى أن أرميه بالكذب.
وكان الأعمش - رحمه الله تعالى - يقول: قالت الأذن لولا خوفي أن أنصر وأتجمع بالجواب لطلت كما طال اللسان. وقال رجل لثور بن يزيد - رحمه الله - يا قدري يا رافضي. فقال له: إن كنت كما قلت لي، فأنا رجل سوء، وإن كانت على خلاف ذلك فأنت في حل مني. وقد كان مكحول الدمشقي - رحمه الله تعالى - يقول: لا يبين حلم الرجل إلا تسليط الجاهلين عليه، وقد قال رجل مرة لسالم بن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - يا شيخ السوء، فقال له سالم: ما أراك أبعدت يا أخي. وروى أن لقمان عيه السلام قال لابنه: يابني إن أردت أن تؤاخي أحدا فأغضبه فإن أنصفت وهو مغضب فواخه وإلا فاحذره، وقد سئل السري السقطي - رحمه الله تعالي - مرة عن الحلم: ما هو؟ فقال للسائل: أي حلم تريد؟ فإن الحلم على خمسة أقسام: الأول: حلم غريزي وهو هبة من الله تعالى للعبد به يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه، ويصل به رحمه،. وإن قطعت، والثاني: حلم تحالم وهو أن يكلم العبد غيظه رجاء الثواب وفي القلب كراهة، والثالث: حلم مذموم وهو حلم العبد على من جني عليه رياء وسمعة يعني يرائي به جلساءه وهوحاقد ساکت، والرابع: حلم كبر وهو أن الشخص لا يراه أهلا بأن يجاوبه، والخامس: حلم مهانة ومذلة. اه.
فاعلم ذلك فإنه نفيس، والحمد لله رب العالمين.