فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 319

أن أحدا من الصحابة رضي الله عنهم- ولا من التابعين أنه رد عليه السلام من النبي - صلى الله عليه وسلم - من القبر الشريف بعد موته، فلما وقع ذلك التوقف ولم أر أحدا يطلب الوصول إلى هذا المقام بالمجاهدة والرياضة رفعت ذلك من الكتاب على أنه ما من عام إلا ويصح أن يخص منه أمر كما هو مقرر في علم الأصول إلا ما استثني شرعا.

وقد نقل العلامة ابن زهرة في تفسيره أن من الكرامات التي لم تورث، ولم يقع مثلها لأحد قبل صاحبها إتيان آصف بن برخيا بعرش بلقيس، وقال: هذه كرامة لم تكن موروثة عن أحد قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا غيرهم، وقد سمعت سيدي عليًّا الخواص رحمه الله تعالى - يقول: لا يحق لأحد قدم الولاية المحمدية حتى يجتمع برسول الله -صلى الله عليه وسلم - وبالخضر وإلياس عليهما السلام، وقد درج الصادقون كلهم على ذلك، فلا يقدح فيه إنكار بعض المحجوبين عنه.

وقد كان سيدي الشيخ أبو العباس المرسي - رحمه الله تعالى - يقول لأصحابه: هل فيكم أحد إذا سلم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يسمع رده عليه بأذنه، فيقولون: لا ليس فينا أحد يقع له ذلك، فيقول: ابكوا على قلوب محجوبة عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم يقول: والله لو أحتجبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحظة من ليل أو نهار لما عددت نفسي من المسلمين.

قلت: ولكن بين الفقير وبين مقام الآخذ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسماع صوته بالرد على من سلم عليه مائة ألف مقام، وسبعون وأربعون ألف مقام، وتسعمائة وتسعة وتسعون مقاما، فمن ادعى ذلك طالبناه بهذه المقامات، فإذا رأيناه لا يعرفها كذبناه في دعواه ذلك. وقد ادعى هذا المقام جماعة من أهل العصر في حياة سيدى علي المرصفي - رحمه الله تعالي - فأمر بحضورهم إلى عنده، فلما رآهم قال لهم: مقصدي أسمع منكم الكلام على بعض مقامات مما ذكرتم أن الله تعالي خصكم بها، فلم يدر أحدهم ما يقول، فزجرهم عند ذلك وأمر بإخراجهم من حضرته فماتوا على أسوأ حال، والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت