فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 319

من شرط الصدق في الأخوة أن يكرم الشخص أخاه إذا افتقر أكثر مما كان يكرمه حال الغني، وذلك لأن الفقر أشرف من الغنى، وصاحبه أحق بالإكرام من حيث المقام لا من حيث حاجة الفقر. وكان أبو مطيع - رحمه الله - يقول: لقد أدركنا الناس وهم يتهادون بالمماليك والبراذين والدور والأطباق من المال، فصاروا اليوم يتهادون بالخبز والطعام وعن قريب يترك الناس ذلك ويميتون سنة السلف بالكلية، وقد كان أحدهم يتعهد أولاد أخيه من حين يرجع من جنازته إلى حين بلوغهم رشدهم، فصار الناس ينسى أحدهم أولاد أخيه، وأهله أصلا

وكان إبراهيم التيمي - رحمه الله تعالى - يقول: الرجل بلا إخوان كاليمين بلا شمال، وقد كان أبو معاوية الأسود - رحمه الله - ينحت الحجارة ويتقوت منها، فلما كبر قالوا له: أنك قد كبرت وعجزت عن ذلك، فقال: والله إن نحت الحجارة عندي أهون وألذ من سؤال الناس. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يكوم الذهب والفضة بين يديه، ويقول: لولا هذا لتمندل الناس بنا، ولأن أخلف بعدي ثلاثين ألف دينار أسأل عنها يوم القيامة أحب إلي من أن أقف على باب أحد أسأله حاجة، وكان ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: من كان الناس عنده سواء، فليس له صديق، ومن لم يسأل عنك بالغدوات ويصلك بالعشيات فاعدده من الأموات، وكل من لم يعدك إذا مرضت، ولم يتحفك إذا احتجت، ولم يزرك إذا قصرت عن زيارته، فهو من إخوان الطريق، ثم ينشد قوله:

ألا ذهب التذمم والوفاء وباد رجاله وبقي الغثاء

وأسلمني الزمان إلى أناس كأنهم الذئاب لهم عواء

إذا ما جئتهم يتواقعوني كأني أجرب الأعضاء داء

أخلاء إذا استغنيت عنهم وأعداء إذا نزل البلاء

أقول ولا ألام على مقالي على الإخوان کلهم العفاء

انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت