فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 319

وقد سئل الحسن البصري عن الفالوذج أهو من أكبر النعم؟ فقال: نعمة الله سبحانه وتعالى علينا في الماء البارد العذب أعظم منه. وقد مر وهب بن منبه - رحمه الله - تعالى يوما على رجل أصم أبكم مصاب، فقال له شخص: هل بقي على هذا نعمة؟ فقال وهب: نعم إساغة ما يأكل وما يشرب وتسهيله ونحو ذلك، يعني إذا خرج فذلك أعظم من النعم الظاهرة التي فاتته. وكان الشعبي - رحمه الله تعالى - يقول: لو قام الناس البلاء بما فوقه لوجدوا بعض البلايا عافية. وقد كان عبد الله بن عمر - إذا قدم إليه طعام يقول: الحمد لله الذي جعلني أشتهيه. فكم من يقدر عليه ولا يشتهيه، يعني من شدة المرض والوجع.

وكان سفيان الثوري إذا مر عليه أحد من أهل الشرطة يخر ساجدا لله تعالى، ويقول: الحمد الله الذي لم يجعلني شرطيا ولا مكاسا، ثم يقول لأصحابه: إنه يمر على أحدكم المبتلى الذي يؤجر على بلائه، فتسألون ربكم العافية، ويمر عليكم هولاء الظلمة الذين يأثمون ببلائهم فلا تسألون الله العافية. وكان زيد بن أسلم - رحمه الله تعالى - يقول: مكتوب في التوراة العافية هي الملك الخفي. وكان عبد الله بن عباس - يقول: من كان له زوجة ومسكن ومركب وخادم فهو من الملوك. وكان جعفر بن سليمان - رحمه الله تعالى - يقول: في قوله عز وجل: (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) [لقمان: ] ، إن الظاهرة الإسلام وما حسن من خلقك ورزقك، والباطنة ماستر الله تعالى عن الناس من عيوبك وذنوبك ذكره ابن عباس - وكان عون بن عبد الله - رحمه الله تعالى - يقول: إن الله تعالى أنعم على العباد على حسن كرمه، وطلب منهم الشكر على قدر حالهم، وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول في قوله تعالى {إِنَّ الإِنسانَ لِرَبِّهِ لَكَنودٌ} [العاديات: 6] العاديات: 1]،، قال: يعني يعد المصائب وينسى النعم، وكان عون بن عبد الله - رحمه الله - يقول: في قوله تعالى: (يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها) [النحل: (83) ] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت