رحمه الله تعالى - يقول: الرضا عن الله تعالى والرحمة للخلق من أخلاق المرسلين، وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: الرضا عن الله تعالى أفضل من الزهد في الدنيا، لأن الراضي عن ربه عز وجل لا يتمني فوق منزلته. وكان الداراني - رحمه الله تعالى - يقول: لو أن الله تعالي أدخلني النار لكنت راضيا عنه. وكان سليمان الخواص - رحمه الله - يقول: من قال يا رب ارض عني فليس هو براض عن ربه. وكان أبو عبد الله البلخي - رحمه الله تعالى - يقول: عبيد الدنيا يريدون من ساداتهم أن يرضوا عنهم، وعبيد الله تعالي يريد منهم أن يرضوا عنه. وكان سفيان الثوري - رحمه الله - يقول: رضا الناس غاية لا تدرك. اه.
فانظر يا أخي في هذا الخلق الذي ذكرناه، واشكر ربك إن رأيت نفسك من أهل الصبر وإلا فاستغفره وتب إليه، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: شهودهم في نفوسهم أنهم لم يقوموا بذرة واحدة من شكر ربهم، وذلك أنهم يرون أن جميع ما يشكرونه به من جملة نعمه عليهم، فلا تنفد نعم الله تعالى أبدا، ولا يصح من أحد مقابلتها. وكان بكر بن عبد الله المزني - رحمه الله - يقول: ما قال عبد: الحمد لله إلا وجب عليه بذلك شكر آخر. وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: إذا كان الذي تشكر الله تعالي به نعمة منه عليك من نعمه عز وجل، فما ثم شكر حقيقة، وإنما الشكر اعترافك بكثرة نعمه عليك، وإنك لا تحصي ثناء عليه عز وجل. وكان سهل بن عبد الله التستري - رحمه الله تعالى - يقول: أداء الشكر لله تعالى أنك لا تعصيه بنعمه عليك، فإن جوارحك كلها من نعمه عليك، فلا تعصه بشيء منها. وقد كان مجاهد ومكحول - رحمهما الله تعالى - يقولان في قوله تعالى (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) [التكاثر:] إنه الشراب البارد، وظل المساكن، وشبع البطن، واعتدال الخلق، ولذة المنام.