شكر ربه عليه من حيث إنه حکيم عليم، وأما من حيث كسب العبد فيجب عليه عدم الرضا به إن كان مذموما تعظيما لجنابه عز وجل، وقد طلعت مرة في رجل محمد بن واسع قرحة شديدة، فقال له رجل من أصحابه: والله إني لأرحمك من أجل هذه، فقال له محمد: إن كنت تحبني يا أخي فاشكر الله تعالي معي الذي لم يطلعها في لساني، أو في عيني، أو في أذني، أو في ثديي، أو تحت إيطى، أو في فرجي.
ولما سقطت مقادم أسنان معاوية. قال: الحمد لله الذي لم يذهب سمعي ولا بصري. وقد روي عن يونس عليه الصلاة والسلام أنه قال يوما لجبريل عليه الصلاة والسلام: دلني على أعبد أهل الأرض، فدله على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه وذهب ببصره وسمعه وشعره، قال: فدنا يونس منه، فسمعه يقول: إلهي قد منعتني بقوتي كما تشاء، ثم سلبتني قوتي كما تشاء، وأبقيت لي فيك الأمل بالخير، فلك الفضل علي، وكان بشر بن الحرث - رحمه الله تعالى - يقول: اجتمعت في سياحتي برجل مجذوم أبرص أعمى مجنون وقد صرع في الشمس والقمل يأكل لحمه، قال: فرفعت رأسه من الأرض، ووضعتها في حجري، فلما أفاق قال: من هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبين ربي عز وجل؟ فوعزته وجلاله لو قطعني إربا إربا ما ازددت فيه إلا حبا.
وقد روى أن عيسى عليه الصلاة والسلام مر يوما برجل أعمى أبرص مقعد مضروب الجنبين بالجذام والفالج، وقد تناثر لحمه من الجذام، فدنا منه عيسي فسمع
ه يقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه، فقال له عيسي: وأي شيء صرفه عنك من البلايا يا هذا؟ فقال له: صرف عني الجهل به، وخلع علي معرفته، فقال له عيسي: صدقت هات يدك، فناوله يده فذهب ما کان به، وصار من أحسن الناس وجها، وصحبه يعبد الله تعالى معه إلى أن رفع عيسي - -. وكان أبو سليمان الداراني