فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 319

الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: من كمال العارف إذا اطلع على أن الشيء الفلاني من رزقه أن لا يخزنه بل يصبر حتى يأتيه في الوقت الذي جعله الله تعالى فيه إيثارا لفراغ اليد من الدنيا على إمساكها إذ لا فائدة للادخار.

وقد سمعت الشيخ عليا النبتيتي البصير - رحمه الله تعالى - يقول: من شرط من يجتمع بالخضر -عليه السلام - من الأولياء أن لا يدخر قوت غد، فمن خبأ قوت غد لم يجتمع به، ولو كان على عبادة الثقلين. قال: ومن شأن الخضر عليه السلام أن يأتي للعارفين في اليقظة وللمريدين في المنام لأن المريد لا يقدر على صحبته يقظة، ولذلك يأتيه مناما يعلمه الآداب التي جهلها. وقد كان أبو عبد الله اليسرى أحد رجال الرسالة - رحمه الله تعالي ? يجتمع به يقظة ويحادثه طويلا، ثم انقطع عنه بعد ذلك في اليقظة، وصار يأتيه في المنام، قال: فسأله عن سبب انقطاعه عنه يقظة فقال له: نحن لا نصحب من يخبأ رزق غد وأنت قد قلت لزوجتك: في الوقت الفلاني خذي هذا الدرهم، فاجعليه على الرف إلى غد، فقال أبو عبد الله: صحيح ذلك ولكني تبت إلى الله تعالى عن الادخار، قال: وبعد ذلك لم يأته في اليقظة إلى أن مات كما أخبر عن نفسه في مرض موته - رحمه الله تعالي ...

وكان أويس القرني - رحمه الله تعالى - يقول: لا يقبل الله من عبده عملا وهو يهتم بأمر رزقه إذ المهتم بأمر رزقه متهم لله عز وجل، والمتهم لربه لا يرفع له عمل. قلت: قد يهتم العبد لرزقه ويسعى في طلبه بكل وجه اهتماما بأمر الله تعالى بالكسب لا شكا في أنه يضيعه، وعلى ضد ذلك يحمل كلام أويس - رضي الله عنه - وقد قيل مرة لأبي يزيد البسطامي - رحمه الله تعالى - أنت من أين تأكل وتشرب؟ فقال: من حيث يرزق الله الذبابة والبعوضة افتراه يطعمها وينسى أبا يزيد. قال: وصلى خلف إمام مدة، فسأله الإمام يوما وقال له: إني أراك لا كسب لك فمن أين تأكل؟ فقال له أبو يزيد: دعني أعيد الصلاة التي صليتها خلفك، ثم أجيبك فإنك لا تعرف الله تعالى ولاتصح صلاة من لم يعرف الله سبحانه وتعالى قلت: وهذا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت