فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 319

كانت الفضائل أهم عنده من ترك الذنوب، فهو مخدوع، ومن حمل القرآن وخالف شيئا مما فيه فقد استهزأ بالقرآن، وكتب طاوس إلى مكحول - رحمهما الله تعالى - يقول له: بعد السلام أحذر يا أخي أن تظن بنفسك أن لك مقاما عظيما عند الله تعالى مما ظهر لك من أعمالك، فإن من ظن بنفسه ذلك انقلب إلى الآخرة صفر اليدين من الخير، وربما عظمك الناس بسبب أعمالك الصالحة، فاستعجلت ثوابها بذلك. وكتب الربيع بن خيثم - رحمه الله تعالي - إلى بعض إخوانه يقول له بعد السلام: كن يا أخي وصي نفسك، ولا تنتظر أحدا من إخوانك ينهاك على نقصك، فإن ذلك أمر قد تودع منه والسلام. وكتب عبد الله بن زيادة إلى بكر بن عبد الله المزني - رحمهما الله تعالى - يطلب منه أين يدعو له، فكتب إليه بكر يقول له بعد السلام: أما بعد يا أخي، فاعلم أن الدعاء لا يكون إلا ممن لا يقارف الذنوب وأنا قد اقترفت من الذنوب ما لا يحصى عدده إلا الله تعالى، ووالله إني لأستحي من الله عز وجل أن أدعو لنفسي. فكيف لا أستحي أن أدعو لغيري.

وكتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - يقول له بعد السلام: إياك يا أخي أن تكون مثل البهيمة كلما نظرت إلى أرض خضرة رتعت فيها تبتغي السمن بذلك، وفي ذلك السمن هلاكها وذبحها. والسلام، فاعلم ذلك يا أخي، وانصح نفسك أولا، ثم انصح إخوانك مشافهة ومكاتبة، وإياك أن تتكدر محسن نصحك، فإن ذلك أي تكدرك منه من علامة أهل النار، والعياذ بالله تعالى والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت