فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 319

المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار ولا متاع، فقال - صلى الله عليه وسلم-: المفلس من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرح عليه ثم قذف في النار». وكان عبد الله بن أنيس -رضي الله عنه يقول: ينادي رب العزة يوم القيامة: أنا الملك الديان لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولأحد عنده مظلمة حتى أقتص له منه، وقد كان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: تاب شاب من بني إسرائيل عن جميع المعاصي، ثم صار يتعبد فعبد الله سبعين سنة لا يفطر ولا ينام، ولا يستظل بظل، ولا يأكل سمينًا، فلما مات رآه بعض إخوانه في المنام. فقال له: ماذا فعل الله بك؟ قال: حاسبني، ثم غفر لي كل ذنب إلا عودًا خللت به أسناني بغير إذن صاحبه فأنا محبوس عن الجنة بسببه إلى وقتي هذا. قلت: ويؤيد ذلك حديث: «إن الله تعالى أخفى ثلاثًا في ثلاث: أخفى رضاه في طاعته، وأخفى سخطه في معصيته، وأخفى أولياءه في عباده» الحديث. فريما علق الحق تعالي سخطه على عبد بوقوعه في ذنب صغير في عينه كأخذه الخلال المذكور لأسنانه، أو غسل يده بتراب جاره بغير إذنه كما مر آنفًا، والله أعلم.

وكان الحارث المحاسبي - رحمه الله تعالى - يقول: بلغنا أنه تاب کيال عن الكيل، وأقبل على عبادة ربه عز وجل، فلما مات رآه بعض أصحابه في منامه. فقالوا له: ما فعل الله بك يا فلان؟ قال: أحصى علي خمسة عشر قفيزًا من أنواع الحبوب التي كنت أكتالها. فقال له: كيف ذلك؟ قال: كنت أغفل عن تعاهد الكيل بالنقص من الغبار فتراكم في قعره من التراب، فكان كل كيلة تنقص بقدر ما في القعر من التراب. قال: وكذلك وقع لشخص كان لا يتعاهد الميزان يمسحها من الغبار، فكان يعذب في قبره، ويسمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت