138 -وروى أيضًا عبد الرزاق: عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة قال:"أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل من المخنثين، فأخرج من المدينة، وأمر أبو بكر برجل منهم، فأخرج أيضًا" [1] ، فهذا مرسل [2] ، وفيه: أن أبا بكر أيضًا أخرج كما أخرج عمر، فهذان المخرجان هما المشار إليهما -والله أعلم - في رواية هشام [3] ، عن يحيى [4] ؛ حيث قال:"وأخرجوا فلانًا وفلانًا". قال معمر: عن أبي الزناد: لما أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - النساء أن يحتجبن من المخنثين (هذا متدارحان) (*) وهذا كله دليل على أنه قد نسخ الحكم الأول.
(1) ذكر الحافظ في"الفتح"حديثًا أخرجه الطبراني، وتمام الرازي من حديث واثلة مثل حديث ابن عباس المتقدم، وقال فيه:"وأخرج النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنجشة، وأخرج عمر فلانًا"قال الحافظ:"وأنجشة: هو العبد الأسود الذي كان يحدو بالنساء": 1/ 334، باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت.
وروى المستغفري من مرسل محمد بن المنكدر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى هيتًا في كلمتين تكلم بهما من أمر النساء، قال لعبد الرحمن بن أبي بكر:"إذا افتتحتم الطائف غدًا فعليك بابنة غيلان"انظر: الفتح: 9/ 334، باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة، وفي سنن أبي داود:"وأخرجه، فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم": 6/ 60، باب في قوله: {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} .
ونقل الحافظ في"الفتح"عن كتاب:"المغرَّبين"، لأبي الحسن المدائني، من طريق الوليد بن سعيد: أنه قال: سمع عمر قومًا يقولون: أبو ذؤيب أحسن أهل المدينة، فدعا به، فقال: أنت لعمري! فأخرج عن المدينة، فقال: إن كنت تخرجني فإلى البصرة. حيث أخوجت يا عمر"نصر بن الحجاج". انظر: باب نفي أهل المعاصي: 12/ 159 - 160.
وذكر صاحب كتاب"عيون الأخبار"قصة:"نصر بن حجاج"الذي نفاه عمر إلى البصرة عندما افتتنت به امرأة. انظر: 10/ 23 منه.
(2) لأنه لم يُذكر بعد عكرمة أحد، وعكرمة تابعي، فكان بذلك حديثه مرسلًا.
(3) هو الدستوائي، وروايته سبقت الإِشارة إليها في التعليق رقم (2) ، ص: 272.
(4) هو يحيى بن أبي كثير.
(*) كذا في الأصل، وهي عبارة غير مقروءة.