فهرس الكتاب
قال ابن عبد البر: (( روى هذا الحديث ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله ابن عباس ـ من غير شكّ ـ، ورواية ابن شهاب لهذا الحديث هي التي عليها المدار عند أهل العلم؛ لحفظ ابن شهاب وإتقانه، إلاّ أنّ أكثر أصحاب ابن شهاب قالوا: عنه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس ـ ولم يسمّوا.
ورواه مالك، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس ـ فسمّاه.
وزيادة مثل مالك مقبولة، وتفسيره لمجمل غيره أولى ما أخذ به، وهو أثبت النّاس في ابن شهاب عند أكثر أهل العلم بالحديث )) .
قلت: ورواه أصحاب الزهريّ الحفّاظ الثقات عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، فوجب قبول زيادتهم، فالحديث حديث الفضل بن عباس رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والظّاهر أن حديث الزهريّ محفوظ من جميع هذه الوجوه، ولا اختلاف بينها، فابن عباس ـ الذي لم يسمه بعضهم، هو عبد الله، سمّاه مالكٌ.
فكان عبد الله بن عباس يرويه ـ أحيانًا ـ عن أخيه الفضل [1] ، وأحيانًا يرسله عن
النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ومرسل الصّحابيّ حجّة.
والحديث أخرجه البخاريّ في صحيحه من هذه الوجوه كلِّها، ولكن رواية ابن عباس عن الفضل عنده أرجح.
قال أبو عيسى الترمذي: (( سألت محمّدًا(البخاريّ) عن هذا الحديث ـ يعني حديث الخثعميّة، فقال: الصّحيح عن الزهريّ، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل ابن عباس )) [2] .
(1) يؤيّده أنّ جماعة رووه عن ابن عباس، عن الفضل، كما رواه سليمان بن يسار عنه، منهم:
1 ـ عطاء بن أبي رباح، عند النسائيّ، وأحمد 1/ 213، والطبرانيّ.
2 ـ سعيد بن جبير، عند أحمد 1/ 213.
(2) انظر: علل الترمذيّ الكبير (ص 135) .