فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 2016

وروى عنه في موضع آخر أنه قال: (( أصحّ شيء في هذا الباب ما روى ابنُ عباس، عن الفضل بن عباس، عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -.

ويحتمل أن يكون ابنُ عباس سمعه من الفضل وغيره عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم روى هذا عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - وأرسله ولم يذكر الذي سمعه منه )) [1] .

قال الحافظ ابن حجر: (( وإنّما رجّح البخاري الرّواية عن الفضل؛ لأنّه كان ردف النّبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذ، وكان ابن عباس قد تقدّم من مزدلفة إلى منى ...

فكأنّ الفضل حدّث أخاه بما شاهده في تلك الحالة )) [2] .

ثم ذكر رحمه الله احتمال وقوع قصة الخثعميّة بعد رمي جمرة العقبة فحضره ابن عباس، فنقله تارة عن أخيه لكونه صاحب القصّة، وتارة عمّا شاهده، مستدلًا لذلك بحديث عبيد الله بن أبي رافع، عن علي رضي الله عنه [3] .

وقول ابن عبد البر السّابق مصير منه رحمه الله إلى أنّ حديث يحيى بن أبي إسحاق (المختلف فيه) هو نفسه حديث الزّهري في قصة الخثْعميّة، وفيه نظر؛ لأن سياق القصتين مختلف، فالسّائل في حديث يحيى رجلٌ، والمسؤول عنه أمّه عجوز كبيرة ـ وفي رواية أو أبي (على الشّك) ـ.

وأمّا في حديث الزهريّ، فالسّائل امرأة، والمسؤول عنه أبوها شيخ كبير.

وهو صنيع الحافظ ابن حجر أيضًا لذلك حاول الجمع بينهما، حيث قال رحمه الله: (( والذي يظهر لي من مجموع هذه الطرق أنّ السّائل رجل وكانت ابنته معه، فسألت أيضًا،

(1) انظر: جامع الترمذيّ 3/ 268 عقب حديث (928) .

(2) الفتح 4/ 67.

(3) أخرجه بطوله الترمذي 3/ 232 ـ 233 (885) ، وأحمد 1/ 75 ـ 76، 157 وغيرهما.

وصحّحه الترمذي، وسكت عنه الحافظ. وفي إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة، مختلف فيه، قال الحافظ في"التقريب" (3831) : (( صدوق له أوهام ) ) (وانظر: تهذيب الكمال 17/ 37 ـ 38، وتهذيب التهذيب 6/ 156) فلا تطمئن النّفس إلى زيادته، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت