فهرس الكتاب
والمسؤول عنه أبو الرّجل وأمّه جميعًا. ويقرّب ذلك ما رواه أبو يعلى بإسناد قوي من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، قال: (( كنتُ ردف النّبي - صلى الله عليه وسلم - وأعرابيٌّ معه بنت حسناء فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجاء أن يتزوّجها، وجعلتُ ألتفتُ إليها، ويأخذ النّبي - صلى الله عليه وسلم - برأسي فيلويه، فكان يلبي حتى رمى جمرة العقبة ) )فعلى هذا، فقول الشابة: إنّ أبي، لعلّها أرادت جدّها؛ لأنّ أباها كان معها، وكأنّه أمرها أن تسأل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ليسمع كلامها ويراها رجاء أن يتزوّجها، فلمّا لم يرضها سأل أبوها عن أبيه، ولا مانع أن يسأل أيضًا عن أمّه )) اهـ.
قلت: ولا يخفى ما في هذا الجمع من التكلّف، والذي يظهر لي أنه يحتمل أحد أمرين:
إمّا أن يكون يحيى بن أبي إسحاق قد حفظه، فحينئذ لا مانع من القول بتعدد القصّة، بل هو المتعيّن.
وإمّا لا يكون كذلك، بدليل اضطرابه في إسناده ومتنه، واختلاف الثقات عليه، لذلك أعرض عنه الإمام مالك بأخرة.
قال ابن عبد البر عن رواية مالك لحديث عبيد الله بن العباس، واختلاف رواة الموطأ فيه: (( ثم طرحه مالك بآخره، فلم يروه يحيى بن يحيى صاحبُنا، ولا طائفةٌ من رواة الموطأ، وإنّما طرحه مالك؛ لأن الاضطراب فيه كثير ) ) [1] .
والحاصل: أن قول عبيد الله بن العباس: (( كنتُ رديف النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ) )غير محفوظ، بل الذي كان رديفه هو أخوه الفضل بن عباس رضي الله عنهما.
قال ابن أبي خيثمة في آخر ترجمة (عبيد الله بن عباس) ـ بعد أن ذكر الحديث من طرق كثيرة ـ: (( والفضل لا شكّ فيه كان رديف النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ) ) [2] .
(1) التمهيد 1/ 382 ـ 383.
(2) تاريخ ابن أبي خيثمة 2/ 144 ـ مخطوط.