وقال ابن عبد البر: (( الصّحيح الذي لا يشكّ فيه عالمٌ أنّ الفضل هو الذي كان رديفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجّة الوداع ) ) [1] .
وقد صحّ من وجوه كثيرة أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أردف أسامة بن زيد من عرفات إلى مزدلفة، ثم أردف الفضل بن عباس من مزدلفة إلى أن رمى جمرة العقبة [2] .
-الخلاصة:
تتلخص أقوال أهل العلم في عبيد الله بن عباس بن عبد المطلّب في الآتي:
1 ـ له صحبة.
2 ـ أنّه معدود في الصّحابة.
3 ـ له رؤية.
4 ـ ولد على عهد النّبي - صلى الله عليه وسلم -.
والرّاجح ـ في نظري ـ أنّه صحابيّ صغير، فقد أدرك من حياة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثنتي عشرة ـ أو أربع عشرة سنة، وهو ابن عمّه، وهو الذي عليه قول أكثر أهل العلم، فلا يعوّل على من نفى صحبته.
والذي يظهر لي من رواياته على قلّتها أنّه لم يثبت له سماع من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من حيث الرّواية، كما لا يستبعد منه السّماع؛ لسنِّه وقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والله أعلم.
(1) التمهيد 1/ 386.
(2) أخرجه البخاريّ 1/ 515 (1686) من طريق الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس.
وأخرجه مسلم 2/ 931 (1280) من حديث أسامة بن زيد.
وأحمد 1/ 213 من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس. وإسناده صحيح.
وأيضًا 1/ 214 من طريق مجاهد، عن ابن عباس. وإسناده حسن في المتابعات.
وله طرق أخرى عن عبد الله بن عباس، وعن أسامة بن زيد. انظرها في"المسند الجامع" (مسند أسامة بن زيد) 1/ 106 ـ 112، و (مسند الفضل بن العباس) 14/ 462 ـ 471.