قال أبو داود عقبه: (( ورواه يزيد بن هارون، عن مِسْعَر بن حَبيب الجرميّ، عن عمرو ابن سلِمة، قال: لَمّا وَفَد قومي إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يقل:(عن أبيه ) )).
رواية يزيد بن هارون المشار إليها هي عند ابن سعد، والطّحاويّ، وأبي نعيم، والبيهقيّ، بلفظ: (( أنّ أباه ونفرًا من قومه وَفَدُوا إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم - ـ حين أسلم النّاسُ وتعلّموا القرآن فقضوا حوائجهم ـ وقالوا له: من يصلي بنا أو لنا؟ ... ) ) [1] . الحديث.
وتابع يزيدَ بنَ هارون عليه جماعةٌ، منهم:
1 ـ أبو داود الطيالسيّ في"مسنده"ـ ومن طريقه، الطّحاويّ، وأبو نعيم ـ [2] .
2 ـ عبد الواحد بن واصل الحدّاد، عند أحمد [3] .
3 ـ يحيى بن سعيد القطّان، عند الطبرانيّ [4] .
تنبيه: لقد حكم الشيخ الألبانيّ رحمه الله على زيادة: (( عن أبيه ) )بالشّذوذ ـ مطلقًا ـ، وصحّح الحديث من طريق عمرو بن سَلِمَة، عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وجزم بوفادته؛ اعتمادًا منه لما ورد في بعض طرقه، وهي روايات شاذة، كما سبق وسيأتي بيانه.
حيث قال ـ في إسناد أبي داود السّابق ـ: (( وهذا إسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات رجال"الصّحيحين"غير مسعر بن حبيب الجرْميّ، وهو ثقة أيضًا اتفاقًا، لكن قوله: (( عن أبيه ) )! شاذٌّ؛ لم يوافقه عليه أحدٌ ممن رواه عن عمرو ـ كما تقدّم ـ )) [5] .
كذا قال رحمه الله: (( لم يوافقه عليه أحد ... ) )! بل رواه غير مسعر بن حبيب عن عمرو
(1) انظر: الطبقات 1/ 336، 7/ 89، وشرح مشكل الآثار 10/ 121 (3964) ، ومعرفة الصحابة 3/ 1341 (3391) ، والسنن الكبرى 3/ 225.
(2) انظر: مسند الطيالسي 2/ 702 (1460) ، وشرح مشكل الآثار 10/ 119 (3962) ، ومعرفة الصحابة 3/ 1341 (3391) .
(3) في المسند 5/ 71.
(4) في المعجم الكبير 7/ 50 ـ 51 (6354) .
(5) صحيح أبي داود 3/ 135 ـ 136، وانظر: إرواء الغليل 1/ 229.