تنبيه: ورواه معمر بن راشد عن أيوب السختيانيّ، فزاد في إسناده رجلًا.
أخرجه عبد الرزّاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن عمرو بن سلمة الجرميّ، قال: (( جاءنا وَفَدٌ من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلّمهم الصّلاة ... ) )الحديث باختصار.
كذا قال: (( أيوب عن عكرمة ) )، والصّواب: رواية الجماعة عن أيوب عن عمرو بن سلمة بدون واسطة، فقد صرّح بالسّماع، والتحديث عنه في غير ما رواية من ذلك رواية حماد بن زيد، والثوري وغيرهما، عنه.
فرواية معمر شاذة من هذا الوجه، والزّيادة التي في إسناده هي من باب المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم.
ويتحصّل ممّا سبق أنّ الحديث رواه شعبة، والثوريّ، وحماد بن سلمة عن أيوب، واختلف عليهم فيه؛ لكن المحفوظ عنهم بدون ذكر وفادة عمرو بن سلِمة إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم -.
ورواه عن أيوب حماد بن زيد، وابن علية، وابن وَرْدان ـ وغيرهم ـ ولم يختلف عليهم في عدم ذكرهم وفادةَ عمرو بن سلِمة.
وحماد بن زيد، وابن علية أثبت النّاس في أيوب، وهما المرجع عند اختلاف أصحاب أيّوب، فإذا اتفقا على شيءٍ فالقول قولهما قولًا واحدًا [1] .
الطّريق الثّاني: مِسْعر بن حبيب أبو الحارث، عن عمرو بن سَلِمة.
أخرجه أبو داود، وأحمد، وابن أبي عاصم، والبغويّ ـ ومن طريقه المزي ـ من طريق وكيع بن الجرّاح، عن مِسْعَر بن حَبيب الجرْميّ، ثنا عمرو بن سلِمة، عن أبيه: أنّهم وَفَدُوا إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول الله، من يؤمُّنا؟ قال: (( أَكْثَرُكُم جَمْعًا للقرآن ) ) [2] الحديث.
(1) راجع كلام أهل العلم في المفاضلة بين أصحاب أيوب في"شرح علل الترمذي"لابن رجب 2/ 699 ـ 702.
(2) انظر: سنن أبي داود 1/ 395 (587) ، ومسند أحمد 5/ 29، والآحاد والمثاني 5/ 60 (2596) ، ومعجم الصحابة 3/ 126 (1031) ، وتهذيب الكمال 27/ 461.