فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 2016

ـ جعله في أربعة أقسام:

القسم الأوّل: فيمن وردت صحبتُه بطريق الرّواية عنه أو عن غيره، سواء كانت الطّريقُ صحيحةً أو حسنةً أو ضعيفةً، أو وقع ذكره بما يدل على الصّحبة بأيّ طريق كان.

القسم الثّاني: مَن ذُكر في الصّحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النّبي - صلى الله عليه وسلم - لبعض الصّحابة من النساء والرّجال، ممن مات - صلى الله عليه وسلم - وهو دون سنّ التمييز.

القسم الثالث: فيمن ذُكر في الكتب المذكورة مِن المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يَرِدْ في خبر قطّ أنّهم اجتمعوا بالنّبي - صلى الله عليه وسلم - ولا رأوه، سواء أسلموا في حياته أم لا.

القسم الرّابع: فيمن ذُكر في الكتب المذكورة على سبيل الوَهْم والغَلَط.

قال رحمه الله: (( وهذا القسم الرّابع لا أعلم مَن سبقني إليه، ولا من حام [1] طائرُ فكره عليه، وهو الضّالة المطلوبة في هذا الباب الزّاهر، وزُبدة ما يمخّضه من هذا الفنّ اللّبيبُ الماهر ) ) [2] .

فهذا غيض من فيض ممّا ألّف في الصّحابة، ومعظمها في الصّحابة خاصة، وأمّا المؤلفات التي ضمّت الصّحابة إلى غيرهم فيعسر حصرها لكثرتها، ككتب تواريخ رواة الحديث بعامّة [3] ، وتواريخ البلدان بخاصّة [4] إذ لا يخلو كتاب منها ـ في الغالب ـ وإلاّ يستفتح بمن

(1) يقال: حام الطّائر وغيره حول الشيء: أي دار. لسان العرب 12/ 162. والمعنى: أنّه لم يخطر ببال أحد ممن صنّف في الصّحابة.

وإن كان الحافظ الذّهبي رحمه الله قد سبقه إلى تمييز الصّحابي من غيره، وتبيين من ذُكر في الصّحابة غَلَطًا بوضع علامات ـ كما سبق ـ غير أنّه لم يفرد تراجم كلّ قسم على حدة، وإنّما مزج الصّحابة بغيرهم، فالحافظ ابن حجر رحمه الله مسبوق إلى أصل الفكرة، لكنّ عمله تميّز بالتقسيم والتفريق مع الشرح والبيان والتفصيل.

(2) الإصابة 1/ 5.

(3) كالمعرفة والتاريخ ليعقوب الفسويّ، وكذا كتاب"الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم؛ فإنّه يصدّر الباب بتراجم الصّحابة، ثم يتبعهم بتراجم التابعين فمن بعدهم؛ ولذلك قال ابن حجر في"الإصابة" (ترجمة زهير بن أبي جبل) 2/ 653: (( ذكره ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل"بين صحابيين، فاقتضى ذلك أنّه صحابيّ ) ).

وكثيرًا ما يقول مغلطاي، وابن حجر، وغيرهما: ذكره ابن أبي حاتم في الصّحابة، ومرادهم كتابه"الجرح والتعديل"، كما سيأتي في تضاعيف هذا البحث.

(4) كتاريخ واسط، وتاريخ بغداد، وتاريخ جرجان، وتاريخ دمشق، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت