قلت: وهو صريح كلام الإمام مسلمٍ في"الطّبقات"، حيث قال: (( ذكر تابعي أصحاب رسول - صلى الله عليه وسلم - على طبقاتهم وأزمانهم وبلدانهم، فأول ما نبدأ بذكره منهم؛ من قيل: إنّه ولد في حياة النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعضهم سمّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاسم الذي هو اسمه ) ) [1] .
ويدل عليه صنيع العجليّ؛ فإنّه عدّ جماعة ممن رأوا النّبي - صلى الله عليه وسلم - وقد بلغوا سنّ التمييز في التابعين، ولم يثبت لهم صحبة، كما سيأتي عند ذكر الصنّف الثّاني.
وسُئل أبو زرعة الرّازي عن سنان بن سلمة بن المحبّق، هل له صحبة؟ فقال: (( لا، ولكنّه وُلد على عهد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ) ) [2] .
وهو صنيع أبي عبد الله الحاكم في"معرفة علوم الحديث"حيث جعل التّابعين خمسة عشر طبقة، ثم قال: (( ومن التابعين بعد المخضرمين [3] طبقة وُلدوا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمعوا منه، منهم: يوسف بن عبد الله بن سلام [4] ، ومحمّد بن أبي بكر الصّديق ... ) ) [5] .
ولكنّه مثّل بالمميِّز وغير المميِّز [6] .
وكذا الحافظ ابن عبد البر، فإنّه قال في ترجمة (عبد الله بن الحارث بن مؤمّل القرشيّ) : (( وُلد عل عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحنّكه، ولا صحبة له ) ) [7] .
وقال في ترجمة (أبي مراوح الغفاريّ) : (( يعدّ فيمن وُلد في حياة النّبي - صلى الله عليه وسلم - ومن سمّاهم
(1) الطبقات 1/ 227.
(2) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (235) .
(3) انتقده الحافظُ السّخاوي بقوله: (( وهو صنيع منتقد، فمن له رؤية إمّا أن يُذكر في الصّحابة أو يكون طبقة أعلى من المخضرمين ) ). فتح المغيث 4/ 160.
(4) الرّاجح أنّه معدود في صغار الصّحابة، له ترجمة في الرسالة برقم (167) .
(5) معرفة علوم الحديث (44 ـ 45) .
(6) وقد نوزع في بعض ذلك، نازعه الحافظ ابن كثير في"اختصار علوم الحديث" (الباعث الحثيث) 2/ 523 ـ 524، والحافظ البلقيني في"محاسن الاصطلاح" (علوم الحديث) (ص 508 ـ 511) .
(7) الاستيعاب 3/ 884 ـ 885.