وبارك عليهم ... وهو من كبار التّابعين )) [1] .
وكذا عدَّهم الحافظ ابنُ الصّلاح في الطّبقة التي تَلِي الطّبقة الأُولى من التّابعين [2] الّذين لَحِقُوا العشرة المبشرين بالجنّة [3] .
وكذا الحافظ الذّهبي، حيث ترجم لأمّ كلثوم بنت علي رضي الله عنه في كبار التابعين، فقال: (( وُلدتْ في حدود سنة ستٍ من الهجرة، ورأتْ النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم تروِ عنه شيئًا ) ) [4] .
وقال الحافظ العلائي: (( من وُلد في حياته - صلى الله عليه وسلم - من أبناء الصّحابة، ومات النّبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن سنة ونحو ذلك، فلا يطلق على أحد من هؤلاء اسم الصُّحبة لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز ) ) [5] .
ولذلك أورد جماعة منهم ـ فيهم أبناء المهاجرين والأنصار ـ في كتابه"جامع التحصيل"ونفى عنهم الصُّحبة، بل والرّؤية أيضًا، من ذلك:
قوله في ترجمة (إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) : (( ولد على عهد النّبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فذُكر في كتب الصّحابة لذلك، ولا رؤية له، بل هو تابعي؛ يروي عن أبيه، وعمر ) ) [6] .
وقوله في ترجمة (حنظلة بن قيس الزّرقيّ) : (( ذكروه في الصّحابة؛ لأنّه وُلد على عهد النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلاّ فهو تابعي، ليست له رؤية ) ) [7] .
وقوله في ترجمة (عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب القرشيّ) : (( وُلد على عهد النّبي - صلى الله عليه وسلم -، فأُتي به فحنّكه ودعا له، ذكره ابن عبد البر في الصّحابة [8] كذلك، ولا صحبة
(1) الاستيعاب 4/ 1754 (3166) .
(2) وقد انتقد الحافظ البلقيني في"محاسن الاصطلاح"ابنَ الصّلاح في جعله من وُلد في حياة النّبي - صلى الله عليه وسلم - يلي من وُلد بعده - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( والصّواب أن يكون مَن وُلد في حياته مقدّمًا، وأنّ تلك الطّبقة تليه لا أنّه يَليها ) ).
(3) انظر: علوم الحديث (508) .
(4) سير أعلام النبلاء 3/ 500.
(5) كتاب"تحقيق منيف الرتبة" (ص 42) .
(6) جامع التحصيل (6) .
(7) المصدر السّابق (151) .
(8) الاستيعاب 3/ 885 (1500) .