وهو ما قرّره تلميذه الحافظ السّخاوي، حيث قال: (( وأمّا الصّغير غير المميّز كعبد الله بن الحارث ابن وفل، وعبد الله بن أبي طلحة الأنصاريّ، وغيرهما ممن حنّكه النّبي - صلى الله عليه وسلم - ودعا له، ومحمّد بن أبي بكر الصّديق المولود قبل الوفاة النّبوية بثلاثة أشهر وأيام، فهو وإن لم تصح نسبة الرّؤية إليه صدق أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - رآه، ويكون صحابيًّا من هذه الحيثيّة خاصّة، وعليه مشى غير واحد ممن صنّف في الصّحابة ) ) [1] .
ويتلخص ممّا سبق أنّ أهل العلم تنازعوا في أبناء الصّحابة الذين وُلدوا على عهد النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وماتوا وهم دون سنّ التمييز:
1 ـ فمنهم من عدّههم في كبار التابعين، ولم يثبت لهم الرّؤية فضلًا عن الصّحبة، وهو رأي الحافظ العلائي، وحكاه عن الأئمّة.
2 ـ ومنهم من عدّهم في الصّحابة، وعليه يدل صنيع من ألّف في الصّحابة.
3 ـ ومنهم أثبت لهم الرّؤية وألحقهم بالصّحابة من حيث رؤية النّبي - صلى الله عليه وسلم - لهم، وأمّا من حيث الرّواية والسّماع فهم معدودون في كبار التّابعين، وهو الذي جرى عليه الحافظ ابن حجر.
والذي يظهر لي أنّ إلحاق هذا الصّنف بكبار التّابعين هو الأشبه بالصّواب، كما دلّ عليه صنيع أئمّة الحديث رحمهم الله تعالى؛ فإنّهم لا تنطبق عليهم الصّحبة اللّغوية، ولا العرفيّة، ولا الاصطلاحيّة؛ إذ لم تصح نسبة الرؤية لهم باتفاق.
نعم رؤية النّبي - صلى الله عليه وسلم - لهم، وتحنيكهم فأَعْظِم بها من منقبة منيفة، وأكرم بها من فضيلة
(1) انظر: فتح المغيث 4/ 79.