فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 2016

تكون عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابي آخر، والكلّ مقبول، واحتمال كون الصّحابي الذي أدرك وسمع يروي عن التابعين بعيد جدًا، بخلاف مراسيل هؤلاء؛ فإنّها عن التّابعين بكثرة، فقوي احتمال أن يكون السّاقط غير الصّحابي، وجاء احتمال كونه غير ثقة )) [1] .

وقال الحافظ السيوطي: (( إنّ من حصلت له رؤية النّبي - صلى الله عليه وسلم - وهو غير مميّز من أولاد الصّحابة الذين وُلدوا في عهده قد يعدّون في الصّحابة، ولكن أحاديثهم عنه مرسلة لا موصولة؛ لعدم التمييز ) ) [2] .

ب ـ بالنسبة إلى الصّنف الثّاني (وهم من ثبتت لهم رؤية وهم مميّزون) :

فهؤلاء قد حصل الخلاف في صحبتهم، وعليه فَمَنْ لم يُثْبتْ لهم صُحبةً، أَلْحَقَ حديثَهم بمراسيل التّابعين.

ولكنْ مَنْ أَثْبتَ صُحْبَتَهم، فهل يَجعلُ حَديثَهم من باب مراسيل التّابعين؛ لكونهم لم يَثْبُتْ لهم سَماعٌ [3] من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أو يَلْحَقُها بمراسيل الصّحابة؟ مَحل خلاف بين أهل العلم:

قال الحافظ العلائيّ في ترجمة (تمّام بن العبّاس بن عبد المطلب رضي الله عنهما) [4] : (( ذكر ابن عبد البر وغيره أنّه أصغر إخوانه، وله رؤية مجرّدة، فيكون حديثه مرسلًا؛ ولكن يتصدّى النّظر حينئذ فيه وفي أمثاله ممن يأتي ذكرهم لهم رؤية مجرّدة هل مرسله مرسلُ صحابي أم لا؟ ) ) [5] .

قلت: ولعلّ الحافظ الذّهبي رحمه الله ممن يذهب إلى أنّ مراسيل هذا الضّرب تُنزّل منزلةَ مراسيل التّابعين، فقد قال في"الموقظة" [6] ـ في أثناء كلامه على صيغة"قال"هل تفيد

(1) فتح المغيث 1/ 180.

(2) البحر الذي زخر (ص 490 ـ رسالة ماجستير، دراسة وتحقيق: عبد الباري بن حماد الأنصاريّ) .

(3) وهذه المسألة لها تعلّق بالمسألة الثانية المتقدمة في اشتراط السّماع في ثبوت الصّحبة. انظر: (ص 27) وما بعدها.

(4) له ترجمة في الطبقة الخامسة من طبقات الصّحابة عند ابن سعد. ترجمة رقم (6) .

(5) جامع التحصيل (71) .

(6) (ص 49 ـ 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت