مراسيل الصّحابة إلاّ إذا تبيّن في حديث بعينه أنّهم أخذوه عن بعض التّابعين فيحكم عليه بالإرسال.
وقد يُستأنس بأنّ لهم سماعًا في الجملة ـ ولاسيما من كان منهم بالحجاز ـ، بما أخرجه أبو داود وغيره من حديث عبد الرحمن بن معاذ التيميّ، قال: (( خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن بمنى، فَفُتِحت أسماعُنا، حتى كنّا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطَفِق يُعَلِّمُهم مَنَاسِكَهُم ... ) ) [1] .
وكان ذلك في حجّة الوداع، وقد سبق في المبحث الثاني، أنّه لم يبق حجازيٌّ إلاّ أسلم وشهد حجّة الوداع، كما قرّره الحافظ ابن حجر وغيره [2] .
قال الإمام أبو زرعة الرّازي رحمه الله: (( من شهد معه(يعني النّبي - صلى الله عليه وسلم -) حجّة الوداع كلٌّ رآه وسمع منه بعرفة )) [3] ، والله تعالى أعلم.
(1) سنن أبي داود 2/ 490 (1957) . وصحّح إسناده العلاّمة الألباني رحمه الله في كتابه"صحيح أبي داود"6/ 202.
(2) انظر: (ص 54) وما بعدها.
(3) انظر: علوم الحديث لابن الصّلاح (ص 494 ـ 495) .