فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 2016

الجاهليّة، وستين سنة في الإسلام، كحكيم بن حزام [1] ، وحسّان بن ثابت [2] رضي الله عنهما، مخضرمون من حيث اصطلاح أهل الّلغة لا الحديث [3] .

قال السّيوطيّ: (( فبين الاصطلاحين عموم وخصوص من وجه، فحكيم بن حزام مخضرم باصطلاح أهل اللّغة لا الحديث، ويسير بن عمرو مخضرم باصطلاح الحديث لا اللّغة ) ) [4] .

اعتراض، وجوابه: فإن قيل: كيف يشترط ـ في التعريف ـ نفي الصّحبة، وكُتُب معرفة الصّحابة مَلأى بتراجم المخضرمين؟.

الجواب من وجهين: إجماليّ، وتفصيليّ:

فأمّا الإجماليّ: فقد سبق التنبيه على أنّه ليس من خُرِّج له في الصّحابة يعدُّ صحابيًّا [5] .

وأما التّفصيليّ: فيقال:

1 ـ إنّ المخضرمين طبقة مرتددة بين الصّحابة وبين التّابعين، فأوردوهم في الصّحابة؛ لاحتمال أن تكون لهم صحبة؛ لكونهم أدركوا زمن النّبوة، فاحتمال اجتماعهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وارد، وإن لم يُعرف [6] .

2 ـ ربما أطلق بعضُ أهل العلم على بعض المخضرمين ممن كانت بينهم وبين النّبي - صلى الله عليه وسلم - مكاتبات كالنّجاشيّ، وعبد الله بن عُكيم الجُهنيّ اسمَ الصّحبة على سبيل المجاز لا الحقيقة؛ باعتبار أنّ المكاتبة أحد أنواع التحمل التي تصح بها الرّواية [7] .

ولذلك لمّا سأل ابنُ أبي حاتم أباه عن عبد الله بن عُكيم؟ قال: (( ليس له سماع من النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنّما كتب إليه. قال: قلت: أحمد بن سنان أدخله في"مسنده"؟ قال: من شاء أدخله

(1) انظر: جزء"من عاش مائة وعشرين سنة من الصّحابة"لأبي زكريا بن منده (ت 511 هـ) (ص 47) .

(2) المصدر السابق (ص 69) .

(3) انظر: التقييد والإيضاح (ص 280) .

(4) تدريب الرّاوي 2/ 217، وتصحّف فيه (( يسير ) )إلى (( بشير ) )!.

(5) (ص 74) وما بعدها.

(6) انظر: فتح المغيث 4/ 160.

(7) انظر: تحقيق منيف الرتبة (ص 42 ـ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت