في"مسنده"على المجاز )) [1] . يعني تجوّزًا.
على أنّ بعض أهل العلم أنكر على من أدخل المخضرمين في الصّحابة.
قال الحفاظ ابنُ الأثير: (( وقد ذكر بعضُ مصنّفيّ معارفَ الصّحابة جماعةً ممن كان في زمن النّبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرَه، ولم يصبحه ساعة من نهار، كالأحنف بن قيس ... فلا أعلم لِمَ ذكروه وغيرَه ممن هذه حالُه؟!، فإنْ كانوا ذكروهم لأنّهم كانوا موجودين على عهد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمين، فكان ينبغي أن يذكروا كلَّ من أسلم في حياته، ووصل إليه اسمُه؛ لأنّ الوفود في سنة تسع، وسنة عشر قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سائر العرب بإسلام قومهم، فكان ينبغي أن يذكروا الجميع قياسًا على من ذكروه )) [2] .
وقال في آخر ترجمة (أَصْحَمَة النّجاشيّ) : (( أخرجه ابن منده، وأبو نعيم؛ وهذا وأشباهه ممن لم يرَ النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ليس لذكرهم في الصّحابة معنى، وإنّما اتبعناهم في ذلك ) ) [3] .
وقد ذكر الحافظ العلائيّ مراتب الصّحابة من حيث الصّحبة العرفيّة، واللّغويّة، والاصطلاحيّة، ثم قال: (( أمّا بعد هذه المراتب من إلحاق من عاصر النّبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرَه أصلًا بالصّحابة إذا كان قد أسلم في زمنه كالأحنف بن قيس، وأبي عبد الله الصُّنابحي وأشباههما، فلا ريب أنّه بعيد جدًا؛ لأنّ الصّحبة منفيةٌ عن هؤلاء قطعًا بالاعتبار اللّغوي، والمعنى الاصطلاحي. ولا رؤية حصل لهم بها شرف المنزلة، فلا وجه لعدّهم في جملة الصّحابة، إلاّ على ما تقدّم ذكره من استيفاء ذكرِ أهل القرن الأوّل الذي عاصره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ) ) [4] .
تنبيه: نسب القاضي عياض لابن عبد البر بأنّه يذهب إلى صحبة كلّ مسلم عاصر النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن لم يرَه؟ !.
فقال: (( وذهب أبو عمر بن عبد البرّ إلى أنّ اسم الصّحبة وفضيلتَها خاصّة لكلّ من رآه
(1) المراسيل لابن أبي حاتم (ص 103) .
(2) أسد الغابة 1/ 13 ـ 14.
(3) أسد الغابة 1/ 120. وانظر أيضًا: 1/ 404 ترجمة (الحارث بن عبد كلال) .
(4) تحقيق منيف الرتبة (ص 41 ـ 42) .