وأسلم في حياته، أو وُلد وإن لم يرَه، لو كان ذلك قبل وفاته - صلى الله عليه وسلم - بساعة؛ لكونه معه في زمن واحد، وجمعه وإيّاه عصر مخصوص )) [1] .
ونسبه له أيضًا الحافظ السيوطيّ في"درّ السّحابة"ترجمة (الأكدر بن حمام) حيث قال: (( المخضرمون هم صحابة في قول ابن عبد البر وطائفة ) ) [2] .
كذا قال رحمه الله، وقد ردّه الحافظ العلائي بقوله: (( إن كان هذا أخذه القاضي عياض من تصريح ابن عبد البر وغيره بذلك ففيه الإشكال ما سيأتي، وإن كان مأخوذًا من إدخالهم أمثال هؤلاء في كتب الصّحابة التي صنّفوها، فقد صرّح ابن عبد البر بأنّه إنّما أدخل مثل الأحنف بن قيس، والصنّابحيّ وأولاد الصّحابة الذين ولدوا في حياته - صلى الله عليه وسلم - ولا يثبت لأحد منهم رؤية لموته - صلى الله عليه وسلم - وهم صغار جدًا؛ ليستكمل بذكرهم القرن الذي أشار إليه النّبي - صلى الله عليه وسلم - بأنّه خير القرون ـ يعني لا لأنّهم من الصّحابة [3] ، فقد حكم على روايتهم عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - بالإرسال في غير موضع من كتبه فعرف مقصده بذكرهم في كتاب الصّحابة ) ) [4] .
قوله: (( أدرك الجاهليّة ) ).
اختلف أهل العلم في إطلاق الجاهليّة من حيث الزّمن على قولين:
القول الأوّل: إنّ المراد بالجاهليّة هي التي كانت قبل بعثة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
قال الإمام النّوويّ رحمه الله ـ عند قول الإمام مسلم رحمه الله في مقدمّة"صحيحه": (( وهذا أبو عثمان النّهديّ، وأبو رافع الصّائغ وهما ممن أدرك الجاهليّة ) )ـ: (( وأمّا قوله: (( أدرك الجاهليّة ) )فمعناه كانا رجلين قبل بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والجاهليّة ما قبل بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ سمُّوا بذلك لكثرة جهالاتهم )) [5] .
(1) مقدمة إكمال المعلم بفوائد مسلم (ص 322) .
(2) انظر: حسن المحاضرة 1/ 173.
(3) انظر: مقدمة الاستيعاب 1/ 24، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك (ص 74) .
(4) تحقيق منيف الرتبة (ص 35) .
وبنحو ذلك أجاب الحافظ السخاوي في فتح المغيث 4/ 160 عن ابن عبد البر وابن شاهين وغيرهما ممن ألّف في الصّحابة.
(5) شرح صحيح مسلم 1/ 138 ـ 139.