والأشعار ـ أو العكس ـ فالمرجع في ذلك هم أهل الحديث [1] .
وإذا اختلف أئمّة الحديث ولم يكن للنّافي حجّة، فالمثبت مقدّم على النّافي؛ لأنّ مع المثبت زيادة علم [2] .
3 ـ من تأخّرت وفاته بعد أبي الطّفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه فهو غير صحابيّ [3] ، وكذا كلّ من ادّعى الصّحبةَ بعد سنة عشر ومائة للهجرة لم تقبل دعواه في ذلك.
4 ـ إذا لم يذكر المختلف في صحبته السّماع ـ أو ما يدل عليه ـ في حديثه، وكانت له رواية ـ أو روايات ـ عن الصّحابة أو التّابعين، فإنّه يترجّح القول بعدم صحبته [4] .
(1) قال الحافظ العلائي في"جامع التحصيل" (320) ترجمة (عاصم بن عمرو التّميميّ) : (( ذكره سيف بن عمر فيمن أدرك النّبي - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن عبد البر: ولا يصح له عند أهل الحديث صحبة، ولا لقاء، ولا رواية ) ).
(2) قال الحافظ ابن كثير في"جامع المسانيد"5/ 452 ترجمة (عبد الرحمن بن أبزى الخزاعيّ) : (( قال البخاري، ومسلم، وأبو حاتم، وغير واحد: هو صحابيّ. وذكره ابنُ حبان، وابن أبي داود في التابعين. قلت: المثبت للصّحبة يُقدّم على من يعلمها أو نفاها ) ).
(3) قال الحافظ ابن الأثير في أسد الغابة 4/ 584 ترجمة (نمير بن أوس) ـ بعد أن نقل عن أبي عبيد وغيره أنّه مات سنة 122 هـ ـ: (( ومن مات هذه السّنة لا تكون له صحبة ) ).
قال الحافظ العلائي في"جامع التحصيل" (288) ترجمة (شفي بن ماتع الأصبحيّ) : (( وقد مات سنة خمس ومائة بعد أبي الطّفيل، وذلك ممّا يحقّق كونه تابعيًّا ) ).
قلت: بل الرّاجح في وفاة أبي الطّفيل أنّها سنة عشر ومائة، كما سبق (ص 662) من الرسالة.
وإنّما قال العلائي ذلك بناءً على أنّ أبا الطفيل مات ـ عنده ـ قبل سنة خمس ومائة، وقد جزم في ترجمته (327) أنّه آخر الصّحابة موتًا.
قلت: وحكى الذّهبي ـ فيما نقله عنه ابن حجر في الإصابة 2/ 529 ـ وابن كثير في"البداية والنهاية"12/ 671 إجماع أهل الحديث على ذلك.
(4) من ذلك ما رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 59/ 16 ـ 17 بسنده عن أبي بكر الأثرم أنّه سأل الإمام أحمد عن حديث معاوية بن حديج ـ وهو مختلف في صحبته ـ قال: (( قال لي أبو عبد الله: أليس يروي معاوية بن حُديج عن أمّ حبيبة؟ فقلت له: عن معاوية بن أبي سفيان، عن أمّ حبيبة. فقال: نعم، عن معاوية بن أبي سفيان، عن أمّ حبيبة، ثم قال: ليس لمعاوية بن حديج صحبة ) ).
وكقول ابن أبي حاتم في المراسيل (ص 54) ترجمة (خالد بن كثير الهمداني) : (( سألت أبي عن خالد بن كثير، يروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ليست له صحبة. قلت: إنّ أحمد بن سنان أدخله في"مسنده"؟ قال أبي: خالد بن كثير يروي عن الضّحاك، عن أبي إسحاق الهمدانيّ ) ).
وانظر: الآحاد والمثاني 3/ 246 ترجمة (عمرو بن غيلان الثّقفيّ) ، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص 68) ترجمة (سعيد بن يزيد الأزديّ) ، وترجمة (سويد بن جبلة) ، و (ص 141) ترجمة (عمرو البكالي) ، والاستيعاب 2/ 821 ترجمة (عبدة بن حزن) ، وجامع التحصيل (124) ، و (271) .