وقال علي بن المدينيّ: وسمعت يحيى (هو القطّان) يقول: (( ومن روى عن زيد بن ثابت ممن لقيه من أهل المدينة من التابعين: أبو أمامة بن سهل بن حُنيف ... ) ) [1] .
وذكره ابن سعد، ومسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة من التابعين [2] .
وزاد ابن سعد: (( وكان ثقة كثير الحديث ) ).
وقال معاوية بن صالح [3] : سمعت يحيى (هو ابن معين) يقول في"تسمية تابعيّ أهل المدينة ومحدّثيهم": (( أبو أمامة بن سهل بن حُنيف ) ) [4] .
وذكره خليفة في الطّبقة الثّانية من أهل المدينة [5] .
وقال البخاريّ: (( أدرك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يسمع منه ) ) [6] .
وقال العجليّ: (( مدنيّ تابعيّ ثقة ) ) [7] .
وقال ابن أبي حاتم: سُئل أبو زرعة: هل سمع أبو أمامة بن سهل من عمر؟ قال: (( لم يسمع منه ) ) [8] .
(1) علل علي بن المدينيّ (ص 47) .
(2) انظر: طبقات ابن سعد 5/ 82، وطبقات مسلم (616) .
(3) الأشعريّ مولاهم، أبو عبيد الله الدّمشقيّ، قال الذهبيّ: (( الحافظ الإمام المجوّد، رحل وعُني بهذا الشأن ... وسأل يحيى ابن معين عن الرّجال ) )، توفي بدمشق سنة (263 هـ) ، له كتاب"التاريخ"عن يحيى بن معين في جزأين.
انظر: فهرسة ابن خير الإشبيليّ (ص 229) ، وسير أعلام النبلاء 13/ 23 ـ 24، وتقريب التهذيب (6763) .
(4) روى عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق 8/ 335.
(5) انظر: طبقات خليفة (ص 250) .
(6) انظر: تاريخ دمشق 8/ 333 نقلًا عن ابن منده.
(7) معرفة الثقات (2084) .
(8) المراسيل (ص 16) .
تنبيه: قال ابن عساكر في ترجمته من تاريخ دمشق 8/ 326: (( قدم على أبي عبيدة بن الجرّاح بكتاب من عمر رضي الله عنهما، وغزا الشّام ) ). ثم أخرج له من"جامع الترمذيّ"قوله: (( كتب معي عمر بن الخطّاب إلى أبي عبيدة أنّ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له )) قال الترمذيّ: هذا حديث حسن )) .
وكذا ورد نصُّ التّرمذيّ عند المزّيّ في"تحفة الأشراف"8/ 4 (10384) ، وعند الذهبيّ في"السير"3/ 518، والسخاويّ في"التحفة اللطيفة"1/ 305، وغيرهم، وهو كذلك في نسخة باريس الخطيّة من"جامع الترمذي" (140/ب) .
ولفظه في المطبوع: (( كتب عمر بن الخطّاب إلى أبي عبيدة ... ) )الحديث وليس فيه لفظ (معي) !.
وفي ثبوت هذا اللّفظ نظر؛ لأنه وقع عند الترمذيّ وحده في"الجامع"4/ 367 (2103) ـ كما في بعض النّسخ ـ من رواية أبي أحمد الزّبيريّ (محمّد بن عبد الله بن الزبير) ، عن سفيان الثوريّ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش المخزوميّ، عن حكيم بن حكيم بن عبّاد بن حُنَيْف، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، به.
وقد رواه عن الثوريّ جماعة مختصرًا ومطوّلًا، ولم يذكروا ذلك اللّفظ، منهم:
1 ـ أبو أحمد الزبيريّ نفسه.
فيما أخرجه البزّار في"مسنده"1/ 375 (253) ، والطّحاويّ في"شرح معاني الآثار"4/ 396 ـ 397، وابن حبان في"صحيحه" (الإحسان) 13/ 400 ـ 401 (6037) ، والضّياء المقدسيّ في"الأحاديث المختارة"1/ 168 ـ 169 (77) .
2 ـ وكيع بن الجرّاح.
فيما أخرجه ابن ماجه في"سننه" (2737) ، وابن أبي شيبة في"مصنفه"6/ 249، وأحمد في"مسنده"1/ 28، والنسائيّ في"السّنن الكبرى"4/ 67 (6351) ، والطّحاويّ في"شرح معاني الآثار"4/ 396 ـ 397، والدارقطنيّ في"سننه"4/ 84 ـ 85، والضياء المقدسيّ في"الأحاديث المختارة"1/ 167 ـ 168 (74، 75) .
3 ـ يحيى بن آدم:
فيما أخرجه أحمد في"المسند"1/ 46، وأبو عوانة في"صحيحه"3/ 448 (5645) ، وأبو الفتح الأزديّ في"من وافق اسمه اسم أبيه" (71) ، والضياء في"المختارة"1/ 69 (77) .
4 ـ أبو نعيم الفضل بن دكين.
فيما أخرجه ابن الجارود في"المنتقى" (غوث المكدود) (964) .
فرواه هؤلاء ـ وغيرهم ـ جميعًا عن الثوريّ وليس فيه قوله: (( معي ) )، فدلّ هذا على شذوذه.
هذا من جهة الرّواية، وأمّا من جهة المعنى؛ فإنّ أسعد بن سهل كان له عند وفاة أبي عبيدة بن الجرّاح رضي الله عنه (المتوفى بطاعون عمواس سنة 18 هـ، كما في التقريب) عشر سنوات أو نحوها فمثله يستصغر أن يبعث معه عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتابًا إلى أبي عبيدة في الشّام، والله تعالى أعلم.
ومن شاء الاستزادة في هذه المسألة فليراجع ما كتبه الدكتور مبارك الهاجريّ في كتابه"التابعون الثقات المتكلّم في سماعهم من الصّحابة" (رسالة ماجستير) (ص 72 ـ 76) .