والرّاجح ـ في نظري ـ أنّه صحابيّ؛ له حديث واحد، وقد صحّ إسناده إليه، وإن لم يصرّح بسماعه من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنّه ليس له إلاّ حديث واحد، وهو غير معروف بالإرسال، بخلاف من له رواية عن غير النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أو كان معروفًا بالإرسال، فيشترط في إثباته صحبته السمّاع، أو الحضور، أو المشاهدة، أو نحو ذلك.
والقول بصحبته هو الذي عليه الجمهور.
وليس لمن نفى صحبته دليل يعتمد عليه، ولعلّ الإمام البخاريّ أراد بقوله: (( لا يعرف له صحبة ) )أي لا يعرف له سماع، وهذا له نظائر في"تاريخه" [1] ، وذلك ليس بشرط؛ لأنّه غير معروف بالإرسال أو بالرّواية عن الصّحابة أو عمّن دونهم.
وأمّا ابن حبان فقد اختلف قوله فيه، وعدوله عن ذكره في الصّحابة إلى التابعين بحجّة أنّه يروي عن جماعة من الصحابة، فغير مسلّم، بل ليس له رواية إلاّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث واحد، كما سبق.
ولكن المعتمد عنده أخيرًا صحةُ صحبته، ولذلك أخرج حديثه في"صحيحه"لأنّه متأخر عن كتابه"الثقات" [2] ، وقد اشترط في مقدمة"صحيحه"أنّه يخرّج فيه الأحاديث التي ليس فيها انقطاع في أسانيدها [3] ، والله تعالى أعلم.
(1) انظر: موقف الإمامين البخاريّ ومسلم من اشتراط اللّقيا والسماع في السّند المعنعن بين المتعاصرين لخالد منصور الدريس (ص 258 ـ 259) .
(2) حيث أشار في مقدمة"صحيحه"ـ كما في الإحسان 1/ 155 ـ إلى كتابه"المجروحين"حيث قال: (( ومن صحّ عندنا أنّه غير عدل بالاعتبار الذي وصفناه، لم نحتجّ به، وأدخلناه في كتاب"المجروحين من المحدثين"بأحد أسباب الجرح؛ لأنّ الجرح في المجروحين على عشرين نوعًا، ذكرناها بفصولها في أوّل كتاب"المجروحين"بما أرجو الغنية فيها للمتأمل إذا تأمّلها، فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب ) ).
كما أشار في مقدمة كتابه"الثقات"1/ 10 أنّه وضعه قبل المجروحين.
(3) انظر:"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"1/ 104.