فهرس الكتاب
وأخرج حديثه في المسند: الإمام أحمد، وبقي بن مخلد [1] .
ب ـ أقوال غير المثبتين لصحبته:
نقل ابن سعد عن الواقديّ أنّه قال: (( وُلد قبل وفاة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بسنتين، قُبض النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير ـ وأنكر أن يكون روى عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - روايةً أو سماعًا ) ) [2] .
وقال يحيى بن معين: (( كان بُسر بن أبي أرطاة رَجُلَ سُوء ) ) [3] .
(1) انظر: المسند 4/ 181، وعدد ما لكل واحد من الصّحابة من الحديث (335) .
(2) انظر: تهذيب الكمال 4/ 69.
ولم أقف عليه بهذا اللّفظ في طبقات ابن سعد، وإنّما بلفظ: (( قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبُسر بن أبي أرطاة صغير، ولم يسمع من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - شيئًا في روايتنا، وتحوّل فنزل الشّام ) ).
قال ابن سعد: (( وفي رواية غير محمّد بن عمر(يعني الواقديّ) أنّه سمع من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأدركه وروى عنه )). الطبقات (الطبقة الخامسة من الصّحابة) 2/ 184، وانظر: الطبقات أيضًا 7/ 409.
(3) تاريخ يحيى بن معين (5236) .
ونقله عنه البيهقيّ في"السنن الكبرى"9/ 104، و"معرفة السنن"13/ 273 ولم ينكره عليه.
وإنّما قال فيه يحيى بن معين ذلك لما هو متداول في كتب التواريخ والتراجم مِن أنّه فَعَل بالمدينة ومكّة واليمن أفعالا شنيعةً، وذلك في خلافة معاوية رضي الله عنه، ومن أعظمها قتله ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وغير ذلك.
قال ابن عبد البر ـ بعد نقله لكلام يحيى بن معين هذا ـ: (( ذلك لأمور عِظام ركبها في الإسلام، فيما نقله أهلُ الأخبار والحديث أيضًا من ذبحه ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وهما صغيران بين يدي أمّهما، وكان معاويةُ قد استعمله علىليمن أيام صِفّين، وكان عليها عبيد الله بن العباس لعليّ رضي الله عنه، فهرب حين أحسّ ببُسر بن أرطاة، ونزلها بُسر فقضى فيها هذه القضية الشّنعاء ـ والله أعلم ـ، وقد قيل: إنّه إنّما قتلهما بالمدينة، والأكثر على أنّ ذلك كان منه باليمن ... ) ).
قلت: وقصة قتله ابني عبيد الله بن العباس، وإن تداولها أهلُ السير والأخبار، لكنْ في ألفاظها اضطراب، وأسانيدها لا تثبت على طريقة المحدّثين؛ إذ لا تخلو من متهم أو انقطاع، والله أعلم بحقيقة الأمر.
قال الحافظ ابن كثير في"البداية والنهاية"10/ 683 (حوادث سنة أربعين) ـ بعد أن ورد القصة من طريق الطبريّ ـ: (( وهذا الخبر مشهور عند أصحاب المغازيّ والسير، وفي صحته عندي نظر، والله تعالى أعلم ) ).
وانظر: جمهرة نسب قريش (1062) ، والتاريخ الأوسط للبخاريّ 1/ 186، وتاريخ الطبريّ 5/ 139، وكتاب المحن لأبي العرب القيروانيّ (ص 115) ، وتاريخ دمشق 10/ 151 ـ 152، والكامل لابن الأثير 3/ 192 ـ 193، وتاريخ الإسلام للذهبيّ (حوادث 61 ـ 80 هـ) (ص 369 ـ 370) ، والبداية والنهاية 11/ 149.