قلت: لكن زكريا، وشيخه قد توبعا عليه، وذلك فيما:
أخرجه ابن أبي شيبة، وعمر بن شبّة، وأبو القاسم البغويّ، وابن قانع، والطبرانيّ، وأبو نعيم من طريق محمّد بن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة [1] ، عن أبيه ثعلبة بن أبي مالك، به، مثله [2] .
وفي إسناده أبو مالك بن ثعلبة، وهو مقبول.
وأمّا محمّد بن إسحاق، فقد صرّح بالتحديث عند ابن قانع.
ثم قد اختلف فيه على أبي مالك بن ثعلبة:
فأخرجه أبو داود، والبيهقيّ من طريق الوليد بن كثير [3] ، عن أبي مالك بن ثعلبة، عن أبيه ثعلبة بن أبي مالك، أنّه سمع كبراءهم يذكرون أنّ رجلًا من قريش كان له سهمٌ في بني قريظة، فخاصم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مهزور ـ يعني السّيل الذي يقتسمون ماءه ـ، فقضى ... )) [4] الحديث.
فزاد في إسناده مَن سمع ثعلبةُ الحديثَ منهم.
وعلى كلّ حال فالحديث مداره على أبي مالك بن ثعلبة القرظيّ، ولم يرو عنه إلاّ ابن إسحاق والوليد بن كثير، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، لكن لحديثه (في سيل مهزور) شواهد يتقوى بها [5] .
(1) مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظيّ، مقبول/ د. التقريب (6428) .
(2) انظر: مصنف ابن أبي شيبة 6/ 9، وتاريخ المدينة لابن شبّة 1/ 171، ومعجم البغويّ 1/ 423 (269) ، ومعجم ابن قانع 1/ 123، ومعجم الطبرانيّ 2/ 86، ومعرفة الصّحابة لأبي نعيم 3/ 264 (1364) .
(3) المخزوميّ، أبو محمّد المدنيّ، ثم الكوفيّ، صدوق عارف بالمغازي رمي برأي الخوارج/ ع. التقريب (7452) .
(4) انظر: سنن أبي داود 4/ 52 (3638) ، والسنن الكبرى للبيهقيّ 6/ 154.
(5) فمن ذلك:
1 ـ حديث عائشة رضي الله عنها. أخرجه الحاكم 2/ 62 في"المستدرك"2/ 62 وصحّحه على شرط الشيخين، واستغربه جدًا ابنُ عبد البر في"التمهيد"17/ 409 ـ 410 من حديث مالك بن أنس.
2 ـ حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه. أخرجه أبو داود 4/ 53 (3639) ، وابن ماجه (2482) .
3 ـ حديث عامر بن ربيعة، عزاه الهيثميّ في"المجمع"4/ 161 للطبرانيّ في"المعجم الكبير"وقال: (( وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف ) ).
4 ـ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلاغًا. أخرجه مالك في"الموطأ"2/ 744.
قال الحافظ ابن عبد البر ـ بعد أن ذكر بعض شواهده ـ: (( حديث سيل مهزور، ومذينيب، حديث مدنيّ مشهور عند أهل المدينة، مستعمل عندهم، معروف معمول به ) ). التمهيد 17/ 410.