وقد تبيّن من رواية الوليد بن كثير هذه أنّ ثعلبة بن أبي مالك لم يسمع الحديث من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإنّما سمعه من كبرائِهم، وهم صحابة ـ فيما يظهر ـ فلا تضر جهالتهم، والله تعالى أعلم.
الحديث الثاني:
20 ـ أخرجه ابن أبي عاصم، والطبرانيّ ـ ومن طريقهما أبو نعيم ـ عن يعقوب بن حُميد بن كاسب [1] ، عن إسحاق بن إبراهيم مولى مُزَيْنة [2] ، عن صفوان بن سُلَيْم، عن ثعلبة بن أبي مالك رضي الله عنه، أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا ضرر ولا ضرار. وأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في مشارب النّخل بالسّيل الأعلى على الأسفل ... ) ) [3] .
وفي إسناده إسحاق بن إبراهيم وهو ليّن الحديث.
وأمّا قول الحافظ في"الإصابة": (( رجاله ثقات ) )! ففيه نظر.
وله حديث ثالث:
21 ـ ذكره ابن أبي حاتم في"المراسيل" [4] من حديث الزهريّ، عنه، قال: (( إنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائمًا خطبتين يفصل بينهما بجلوس، وأبو بكر، وعمر كذلك ) ).
ثمّ نقل عن أبيه أنّه قال: (( هذا عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مرسل ) ).
وفي إسناده الأعمش، وهو مدلِّس وقد عنعن.
(1) المدنيّ، نزيل مكّة، وقد ينسب لجدّه، صدوق ربما وهم/ عخ ق. التقريب (7815) .
(2) الصّواف المدنيّ، ليّن الحديث/ ق. التقريب (326) .
وقال الذّهبي: (( ضُعِّف ) ). الكاشف (272) .
(3) انظر: الآحاد والمثاني 4/ 215 (2200) ، والمعجم الكبير 2/ 86 (1387) .
(4) (ص 21) .