3 ـ له إدراك (مخضرم) .
4 ـ تابعي (من كبار التّابعين) .
والرّاجح ـ في نظريّ ـ أنّه صحابيّ؛ فقد صحّ حديثه عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه تصريحه بالسّماع منه.
وهو قول أكثر أهل العلم، كما قاله النّوويّ، وكونه له رواية عن بعض الصّحابة فلا يمنع من القول بصحبته، فهو صحابي صغير أكثر روايته عن الصّحابة، كما قاله ابن عبد البر.
وأمّا تفريق الحافظ ابن حجر رحمه الله بينه وبين الذي شهد فتح مصر، بأنّهما اتفقا في الاسم وكنية الأب، فرجّح أنّ صاحب الترجمة (الرّاوي عن عُبادة بن الصّامت) مخضرم، واسمه أبيه كبير، وأنّ الذي شهد فتح مصر له صحبة ورواية عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد سبقه إلى ذلك الحافظ ابن منده رحمه الله.
فإنّ لا دليل على هذا التفريق؛ ولذلك ردّ أهل العلم كأبي نعيم، وابن عساكر، وابن الأثير على ابن منده صنيعه ذلك.
والجمهور على أنّهما واحد، وإنّما فرّقوا بين جنادة بن أبي أميّة الأزديّ، وجنادة بن مالك الأزديّ ـ وهو معدود في الصّحابة أيضًا ـ؛ ولذلك لمّا رجّح الحافظ الذّهبي في"السير"عدم صحبته وأنّه من كبار التابعين، وصفه بأنّه شهد فتح مصر؛ لكنّه جعل حديثه عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، ولم يفرّق بينهما.
ولكن إعلاله لحديثه بالإرسال فمردود؛ لأنّه صحّ عنه أنّه قال: (( فانطلقتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ) )، كما في الحديث الثّاني.
وقد ساق ابن عبد الحكم في"فتوح مصر" [1] قصةً وقعت لجنادة بن أبي أمية مع عُبادة بن الصّامت رضي الله عنه في فتح الإسكندريّة، تدلّ دلالة صريحة على أنّ جنادة بن أبي أُميّة
(1) (ص 103 ـ 104) قال ابن عبد الحكم: حدثنا أبو الأسود النّضر بن عبد الجبار، ثنا ابن لهيعة، عن بكير بن
عبد الله (الأشجّ) ، عن بُسر بن سعيد، عن جُنادة بن أبي أُميّة، قال: دعاني عُبادة بن الصّامت يوم الإسكندريّة، وكان على قتالها، فأغار العدوُّ على طائفة من النّاس ولم يأذن لهم بقتالهم، فسمعني، فبعثني أحجزُ بينهم، فأتيتُهم فحجزتُ بينهم، ثم رجعتُ إليه، فقال: أقُتل أحدٌ من النّاس؟ قلت: لا. قال: الحمد لله الذي لم يُقتل أحدٌ منهم عاصيًّا )) . ورجاله ثقات غير عبد الله بن لهيعة، ففيه كلام مشهور، لكن رواية أبي الأسود عنه جيدة؛ فقد كتب حديث ابن لهيعة من أصوله.
لقول أحمد بن صالح المصري: (( كان ابن لهيعة طلاّبًا للعلم صحيح الكتاب، وكان أملى عليهم حديثه من كتابه قديمًا ... قال: وظننت أنّ أبا الأسود كتبَ من كتاب صحيحِ، فحديثه صحيح يشبه حديثَ أهل العلم ) ). انظر: المعرفة والتاريخ 2/ 184 ـ 185، وتهذيب الكمال 15/ 497 ـ 498.
ولقول يحيى بن معين: (( كان أبو الأسود النّضر بن عبد الجبّار راويةً عنه(يعني عن ابن لهيعة) ، وكان شيخ صدق )). سؤالات ابن الجنيد (500) ، وانظر: تهذيب الكمال 15/ 498.
ثم إنّ ابن لهيعة قد تُوبع، تابعه عليه اللّيث بن سعد، قال ابن عبد البر في"الاستيعاب"1/ 250 ـ 251: وذكر ابن عُفير، عن الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، به، فذكر القصّة. وابن عُفير هو سعيد بن كثير بن عفير، صدوق، عالم بالأنساب وغيرها، كما في التقريب (2382) . فصحت بذلك القصة والحمد لله.