فهرس الكتاب
فجعلوه من مسند عمير العبديّ، ولا شكّ أنّ روايتهم أرجح من رواية شعيب بن صفوان
ـ فضلًا عن كونه متكلّم فيه ـ.
والحديث إسناده ـ من الوجه المحفوظ ـ ضعيف أيضًا.
قال الحافظ الهيثميّ في"المجمع": (( رواه أبو يعلى، والطبرانيّ، وأشعث بن عمير لم أعرفه، وفيه عطاء بن السّائب، وقد اختلط ) ) [1] .
ومع ذلك حسّن إسناده الحافظ في"الإصابة" [2] ، وليس بحسن.
وبهذا يتبيّن أنّ رواية شعيب بن صفوان خطأ، وقع فيها ـ فيما يبدو ـ تحريف، وسقط:
تحريف في قوله: (( الأشعث بن عمير بن جودان ) )، بدل (( الأشعث بن عمير عن جودان ) ).
وسَقَط من إسناده قوله: (( عن أبيه ) ).
وممّا يؤيّد أنّ الحديث حديث عمير العبديّ، لا حديث جودان:
1 ـ أنّ الأئمّة رحمهم الله أوردوا الحديث (حديث وفد عبد قيس) في ترجمة عمير العبديّ، كالبخاري، وابن أبي عاصم، وابن قانع، والطبراني، وغيرهم.
بل الحافظ ابن حجر نفسه أورده في ترجمة (عمير بن جودان) [3] .
2 ـ أنّ جودان (صاحب الترجمة) لم يذكروا له إلاّ حديثًا واحدًا.
فقد ذكره بقي بن مخلد ـ كما سبق ـ في الوُحْدَان.
وقال البغوي ـ عقب حديثه ـ: (( لم يروِ ـ فيما أعلم ـ غيره ) ) [4] .
وقال ابن عبد البر في ترجمته: (( لا علم لي به أكثر من روايته عن النّبي - صلى الله عليه وسلم: فيمن لا يقبل معذرة أخيه ) ) [5] . ولذلك لمّا أشار المزيّ إلى حديثه هذا، قال: (( ولا يُعرف له سواه ) ) [6] .
(1) مجمع الزوائد 5/ 61.
(3) انظر: الإصابة 4/ 712 ـ 713.
(4) معجم الصّحابة 1/ 507.
(5) الاستيعاب 1/ 275.
(6) تهذيب الكمال 5/ 161.