أ ـ أقوال المثبتين لصحبته:
ترجم له الحافظ في القسم الأوّل من"الإصابة"فقال: (( وقع في البخاريّ ما يدلّ على أنّه صحابيّ، فأخرج من طريق أسلم [1] ، عن عمر، قال: لقد رأيتُ أبا هذه ـ يعني بنت خُفاف ـ، وأخاها حاصَرَا حصنًا زمانًا ... الحديث [2] . ولم يذكروا لخُفاف ولدًا سوى مخْلَدٍ، والحارث، ومَخْلدٌ تابعيٌّ شهير، فانحصر كلامُ عمر في الحارث، والله أعلم ) ) [3] .
ب ـ أقوال غير المثبتين لصحبته:
ذكره ابن حبان، والدّارقطنيّ في جملة التابعين [4] .
(1) العدويّ مولى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه.
(2) ونصّ القصة، كما في صحيح البخاريّ 3/ 129 (4160) من طريق زيد بن أسلم عن أبيه، قال: (( خرجتُ مع عمر ابن الخطّاب رضي الله عنه إلى السّوق، فلَحِقتْ عمرَ امرأةٌ شابّة، فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي وترك صِبْيَةً صغارًا، واللهِ ما يُنضجون كُراعًا ولا لهم زرعٌ ولا ضَرْعٌ، وخشيتُ أن تأكلَهم الضّبُع، وأنا بنتُ خُفاف بن إيماء الغفاريّ، وقد شهد الحديبية مع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -. فوقف معها عمر ولم يمضِ، ثم قال: مرحبًا بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير ـ كان مربوطًا في الدّار ـ، فحمل عليه غرارتين ملأهما طعامًا، وحمل بينهما نفقةً وثيابًا، ثم ناولها بخِطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيَكم الله بخير، فقال رجلٌ: يا أمير المؤمنين، أكثرت لها!، قال عمر: ثكلتك أمُّك، والله إنّي لأرى أبا هذه وأخاها قد حَاصَرَا حِصنًا زمانًا فافتتحاهُ، ثم أصبحنا نستفيئُ سُهْمَانَنا فيه ) ).
(3) الإصابة 1/ 572، ونحوه في تهذيب التهذيب 2/ 141، وأمّا في"الفتح"7/ 446 فلم يجزم بصحبته، بل جزم بأنّه تابعي، حيث قال: (( وكان لخفاف ابنان: الحارث، ومخلد، لكنّهما تابعيان، فوَهِم من فسّر الأخَ الذي ذكره عمرُ بأحدهما؛ لأنّ مقتضى هذه القصّة أن يكون الولد المذكور صحابيًّا، وإذا ثبت ما ذكره ابن عبد البر أنّ لخُفاف وأبيه وجدّه صحبة، اقتضى أن يكون هؤلاء أربعةً في نَسَقٍ لهم صحبة، وهم: ولد خفاف، وخفاف، وإيماء، ورَحَضة ) )اهـ. فلم يعيّن ولد خفاف الذي جاء مبهمًا في كلام عمر رضي الله عنه.
وقد أشار إلى نحو هذا الحافظ السّخاويّ، حيث قال في"الأجوبة المرضيّة"1/ 242: (( وسُئلْتُ عن الأربعةِ الذين رأوا النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في نَسَق؟ ) )فذكر بعضهم، ثم ذكر قصة ابنة خُفاف، ثم قال: (( يقتضي أنّ الأخ كان صحابيًّا، فيكون قد اجتمع أربعة صحابة أيضًا في نسق: رحضة، وابنه إيماء، وابنه خفاف، وابنه الذي أشار إليه عمر، ولم يسمَ، وأيضًا فإنّ الابنة المشار إليها لا يبعد أن تكون لها رؤية؛ لأنّها ابنة صحابي مع وصفها بأنّها ذاتُ أولاد في زمان عمر ) ).
(4) انظر: ثقات التابعين 4/ 129، وذكر أسماء التابعين للدارقطنيّ 2/ 58.