فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 2016

ولكن المعوّل عليه من كلامه هو ما وافق فيه أهل العلم، وهو أنّه تابعيّ [1] ، والله أعلم.

(1) كما جزم بذلك في"الفتح"، وهو من أواخر مصنفاته التي قطع فيها شوطًا كبيرًا تدقيقاّ وتحريرًا ومراجعةً إلى آخر عمره رحمه الله، حيث فرغ منه سنة (842 هـ) ، كما هو مدوّن في آخره (13/ 546) .

وهو أحد الكتب التي رضيها وأثنى عليها، فقد نقل عنه الحافظ السّخاوي في"الجوهر والدّرر"2/ 659 أنّه كان يقول: (( لستُ راضيًا عن شيء من تصانيفي؛ لأنّي عملتُها في ابتداء الأمر، ثم لم يتهيأ لي من يحرّرها معي، سوى"شرح البخاري"، و"مقدمته"، و"المشتبه"، و"التهذيب"، و"لسان الميزان"... بل رأيتُه في موضع أثنى على"شرح البخاريّ"، و"التغليق"، و"النُّخبة") ).

فإن قيل ها هو رضي بـ"التهذيب"وقد وافق فيه ما ذكره في"الإصابة"، و"الإصابة"من أواخر ما كتب، فقد فرغ منه بعد"الفتح"سنة (849 هـ) ، كما ذكره الحافظ عقب ترجمة (يونس الأنصاريّ الظّفريّ) 6/ 728.

والجواب: صحيح أنّ"الإصابة"متأخر عن"الفتح"من حيث الفراغ من تبيضه في الجملة، لكن لا يلزم منه أنّه لا يشرع في كتاب إلاّ بعد الفراغ من الكتاب الأوّل، كما لا يلزم أيضًا أن تكون كلُّ مفردات الكتاب المتأخر مبحوثةً بعد الكتاب المتقدّم، بل الحافظ رحمه الله كثير المراجعة في كتبه دائم النّظر فيها؛ يدل على ذلك إحالاته الكثيرة في كتبه المتقدّمة على كتبه المتأخرة (مثل: قوله في"الفتح"9/ 159: وقد ذكرتُ في كتاب"الصحابة"(يعني"الإصابة"6/ 602) ما يدل على أنّ لوديعة ابن خذام صحبة. وقوله في"التهذيب"6/ 205 (ترجمة عبد الرحمن بن عائش) : (( قد صرّح غيره(يعني الوليد بن مسلم) بذلك، كما بينته في ترجمته من"الإصابة" (4/ 320 ـ 324 ) ))، مع أنّ فراغه من"التهذيب"كان مبكّرا جدًا، كان سنة (808 هـ) ، كما هو مثبت في آخره. والأمثلة في ذلك كثيرة تركتُها خشية الإطالة، وهذا يفيدنا أنّه كان يصنّف عدّة كتب في آن واحد، وعليه فمن الصّعب ـ غالبًا ـ معرفة قول الحافظ المتقدّم من المتأخّر؛ لذلك قلت (في مسألتنا هذه) ينبغي التعويل على ما وافق فيه أهل العلم لا ما شذّ به عنهم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت