الصّاحب حقيقة عرفيّة ...
الثالث: من لقيه - صلى الله عليه وسلم - بمجالسة يسيرة أو مبايعة أو مماشاة ـ وكان مسلمًا ـ [و] إمّا بالغًا أو مميّزًا وعقل من النّبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا ما بأن أجلسه في حجره أو مجّ في وجهه ماءً أو غير ذلك، فلا ريب في أنّ الإطلاق العرفي منتفٍ عن مثل هؤلاء. وأمّا الإطلاق اللّغوي فهو قريب ... والاتفاق [1] واقعٌ من أئمّة الحديث في كلّ عصر على تسمية هؤلاء من جملة الصّحابة، وإخراج ما حكوه من تلك الوقائع في مسانيد الصّحابة والاحتجاج بما فيها من الأحكام إذا صحّ السّند إليهم من غير توقف ...
والرّابع: من لم يجتمع به - صلى الله عليه وسلم - أصلًا، وإنّما رآه من بعيد وحكى شيئًا من أفعاله، أو لم يحكِ شيئًا، مثل أبي الطّفيل عامر بن واثلة وغيره ممن ليس له إلاّ مجرد الرّؤية ... فلا ريب في أنّ الإطلاق اللّغوي منتفٍ عن هؤلاء قطعًا فضلًا عن استعمال العرفي، وإنّما أعطي هؤلاء حكم الصّحبة لشرف ما حصل لهم من الرؤية له - صلى الله عليه وسلم - ... )) .
(1) في إطلاق اتفاق أهل الحديث على تسمية هؤلاء من جملة الصّحابة فيه نظر؛ فإنّ محمود بن الرّبيع ـ مثلًا ـ ممن عقل عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - مجّة مجّها في وجهه، ومع ذلك لم يثبت له الصّحبة بعضُ الأئمّة، فهو عند العجلي في طبقة كبار التابعين، وصرّح أبو حاتم الرّازي بأنّه ليست له صحبة، وغيرهما، راجع أقوال غير المثبتين لصحبته في هذا البحث (ص) ، والله أعلم.