فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 2016

الذي ذكر، وعن مدّة الزّمان الذي اشترط، فإنْ حدّ في ذلك حدًّا كان زائدًا في التّحكم بالباطل، وإن لم يحدّ في ذلك حدًّا كان قائلًا بما لا علم له به، وكفى بهذا ضلالا. وبرهان بطلان قوله أيضًا: أنّ اسم الصُّحبة في اللّغة إنّما هو لمن ضمّته مع آخر حالة ما فإنّه قد صحبه فيها ... )) [1] .

قلت: والحاصل أنّه ينبغي مراعاةُ مصطلحات الأئمّة في إثباتهم الصّحبة للمختلف فيهم أو نفيها عنهم؛ لأنّ بعضهم قد يطلق النّفي ويريد به نفي أصل الصّحبة، وقد يريد به نفي كمالها وتمامها، وعليه فمن ثبتت له رؤية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو كبير أو مميّز فإنّ الصّحبة العامة ثابتة له، وإن لم تحصل له الصّحبة الخاصة؛ لأنّ (( الصُّحبة فيها عموم وخصوص، فيقال: صحبه ساعةً ويومًا وجمعةً وشهرًا وسنةً، وصحبه عمره كلَّه ) ) [2] ، ولأنّ الصّحابة ـ رضي الله عنهم ـ ليسوا على مرتبة واحدة من حيث المجالسةُ، والتلقيّ، والملازمةُ، بل (( منهم من أقام معه ولزمه وشهد معه المشاهدَ كلَّها، ومنهم من قدم عليه فرآه ثم انصرف إلى بلاده، ومنهم من كان يقدم عليه الفَينة بعد الفينة من منزله بالحجاز وغيره ) ) [3] .

وأختم هذا المبحث بكلام محقَّق رَصِين للحافظ العلائيّ في أنّ إطلاق اسم الصّحبة على مراتب متفاوتة فقال رحمه الله في كتابه"تحقيق منيف الرتبة" [4] : (( والحاصل أنّ تسمية الجميع باسم الصّحابي له اعتبارات:

إحداها: من يصدق عليه الاستعمال العرفيّ قطعًا، وهؤلاء هم جمهور الصّحابة من المهاجرين والأنصار الذين كانوا معه - صلى الله عليه وسلم -، ومن هاجر إليه من القبائل وغزا معه.

والثاني: من يقرب من هؤلاء كالذين هاجروا إليه وأقاموا عنده أيامًا قلائل ورجعوا إلى أماكنهم كوفد عبد القيس، ووفد ثقيف ... ومن لم يصحبه إلاّ مدّة يسيرة ـ الأيام واللّيالي ـ، ولكن حفظ عنه وتعلّم منه، وروى عنه عدّة أحاديث. فهؤلاء أيضًا وأمثالهم يطلق عليهم اسم

(1) الإحكام في أصول الأحكام 5/ 89 ـ 91.

(2) طبقات ابن سعد 2/ 377.

(3) منهاج السنة لابن تيمية 8/ 382، وانظر: وتلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي (ص 72) .

(4) (ص 39 ـ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت